شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٥٢ - فصل فى تولد الجنين
منها، و حينئذ يكون ذلك الغشاء موقيا لبشرة الجنين عند ذلك العرق القديم. و أما ما يحدث بعد ذلك من العرق فإنه يكون قليلا جدا لأجل اندفاع المائية الزائدة حينئذ بالبول فلا يبقى منها ما يكثر له العرق، و إذا كان ذلك العرق قليلا جدا لم يجتمع منه ما يؤذى بشرة الجنين لأن حرارة داخل الرحم تحلّله أولا فأولا فلا يجتمع منه قدر كثير فلذلك يكون هذا الغشاء نافعا فى توقية الجنين من حدة العرق الكثير مع أن الغشاء المتقدم لا يفى بذلك لأن نفوذ العرق فى مسام الغشاء يمكن و إلا [١] نفذ فيها البول و كانت ملاقاته للبشرة أشد إضرارا من ملاقاة العرق لها.
قوله: و هو أرقها ليكون مجمع الرطوبة الراشحة. رقة هذا الغشاء لا ليكون يجمع هذه الرطوبة بل لأن هذه الرطوبة قليلة فلا يكون لها تمديد قوى يحس منه انفتاق [٢] الغشاء الحاوى لها فلذلك هذا الغشاء أرق أغشية الجنين و أغلظها الغشاء المشيمى و هو ذو طبقتين لتحللها العروق المتلففة بينهما و أما الغشاء الآخر فهو كالمتوسط بين هذين لأنه يحتاج إلى الغلظ ليقوى على مقاومته تمديد البول بكثرته.
قوله: و بالحقيقة فإن هذا العرق إنما [٣] ينبت من الكبد و يتجه إلى السرة. هذا كله لأجل المشهور: و هو أن الأوردة كلها تنبت من الكبد.
و هذا شىء قد أبطلناه و بينا فساده فيما سلف بل هذه العروق جميعها تكون على الوجه الذى قلناه. و ذلك تتشبث أجزاء من المنى بقعر الرحم ثم تمتد و تلتوى فى المشيمة كما ذكرناه ثم يخرقها الدم النافذ فيها، و ينفذ ذلك الدم إلى السرة ثم إلى الكبد ثم إلى جميع أعضاء البدن فيخرق جميع [٤] ما يمر فيه و يصير ذلك كله اوردة و كذلك يفعل الروح و النسيم ينفذان [٥] فى الأجزاء الممتدة من المنى المتشبثة بافواه النقر الملتصقة فى «المشيمة» فيخرقانها ثم ينفذان إلى السرة ثم إلى القلب ثم إلى جميع أعضاء البدن فيخرقان ما يمران فيه و يصير ذلك كله شرايين و ليس شىء من ذلك بنابت من شىء من الأعضاء.
و باقى ألفاظ الكتاب ظاهرة و ليس لها تعلق شديد بالتشريح فلذلك حذفنا الكلام فيها/ «على وجه أبسط من هذا و نستقصى شرح ألفاظه و نحقق الكلام فيها»/ هاهنا و سنعيد شرح هذا الفصل و غير ذلك أذا أخذنا إلى شرح الكتاب الثالث من كتب القانون و نقول الآن [٦] إن قولنا فى هذا الفصل و غيره فى فن التشريح إن كذا انعقد بالحرارة و ينخرق بنفوذ الدم و الروح و نحو ذلك إنما هو ليفهم المتعلم و تقريب الأمر إليه فى التصور.
و أما فى الحقيقة [٧] فذلك إنما هو بإرادة من لا يعتريه سهو و لا يعجزه أمر و هو اللّه الخالق تعالى [٨] «وحده عما يقول الظالمون و الجاحدون و الكافرون علوا كبيرا».
كمل ذلك و للّه الحمد و المنّة و نسأله السّلامة فى ديننا
[١] ب: و لا
[٢] ب م: انشقاق
[٣] ب: فإنما
[٤] ب: ساقطة
[٥] م: ينفذ
[٦] ن: ساقطة
[٧] ن: الحق
[٨] ن: أمره