شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٤٥ - فصل فى تولد الجنين
فى الخيوط المتصلة/ «بافواه عروقه فلذلك ينفذ الدم فى الخيوط المتصلة بأفواه أوردة الرحم و تنفذ الروح فى الخيوط المتصلة»/ بشرايين الرحم فلذلك تصير تلك الخيوط مجوفة كأنها و صلات لأوردة الأم و شرايينها و تتحد التى ينفذ فيها الدم فيصير غرقا واحدا/ «ينفذ فى السرة فى كبد الجنين لأجل تغذيته و تتحد التى فيها الروح فتصير عرقا واحدا»/ ينفذ فى السرة إلى تجويف قلب الجنين لأجل إفادة الروح و تعديلها بالنسيم ثم بعد ذلك يعرض للمنى أن يتسخن كرة أخرى و يربو و يتخلخل حتى يلاقى الغشاء الداخل فيلزم ذلك أن يعرض «لتلك الخيوط التى صارت عروقا انعطافات على الغشاء الداخل على سطح المنى لأجل لزوجة المنى تلتصق تلك العروق المنعطفة» بذلك الغشاء فإذا تخللت الحرارة من ذلك المنى كرة أخرى و ضمر و صغر حجمه عاد كرة أخرى [١] نازلا من [٢] ملاقاة الغشاء الداخل من غشاءى الرحم و يلزم ذلك تمدد ما بقى من تلك العروق غير منعطف فإذا عاد المنى بعد ذلك إلى التسخن و التخلخل و ارتفع إلى ملاقاة الغشاء الداخل عرض لتلك العروق الممتدة انعطافات كثيرة أخرى [٣] و لصقت بالغشاء الحادث على سطح المنى كما عرض أولا ثم إذا [٤] عاد المنى إلى تجمعه كرة أخرى و امتد ما بقى منها غير منعطف و لا يزال الأمر [٥] كذلك حتى تكثر تلك العروق المتلففة جدا و حينئذ إذا تسخن المنى و تخلخل حتى لاقى جرم الغشاء الداخل من غشاءى الرحم و ينخرق منه أجزاء منويّة فلاقت ذلك الغشاء حدث من تلك الأجزاء غشاء آخر فوق تلك العروق تحفظ أوضاعها فلذلك تبقى تلك العروق الكثيرة كلها بين هذين الغشاءين و جملة ذلك يقال له المشيمة و من هذه المشيمة [٦] يكون غذاء الجنين و وصول الروح و النسيم إلى بدنه ثم بعد ذلك يحدث للجنين غشاءان آخران أحدهما فى الشهر الثانى، و ثانيهما فى الشهر الثالث. و سنتكلم فيهما فيما بعد.
قوله: زبديّة المنى و هو من فعل القوة المصورة، و الحقيقة فى حال تلك الزبدية تحريك من القوة المصورة لما فى المنى من الروح النفسانى و الطبيعى و الحيوانى إلى معدن كل واحد منه.
أما حدوث الزبدية فى المنى عند حصوله فى الرحم فذلك لأجل تسخنه بحرارة باطن البدن، و أما أن ذلك من فعل القوة المصوّرة. إنما هو إفادة الصورة و إحداث الزبدية ينافى ذلك، و عندهم أن هذه القوة يستفيدها المنى من الأنثيين، و انها من قوى نفس الأب على رايى، و من قوى نفس الأبوين على رأى جالينوس. و ان الانثيين عضو رئيس لأجل إعطائه هذه القوة. و القوة المولدة و نحن قد بيّنا فيما سلف بطلان هذا الكلام و أن المنى ليس فيه شىء من القوى و إنما هو مادة يتكون منها البدن، و ما يحدث فيه من القوى الغاذية و المصورة و نحو ذلك/ «فإنما هو من قوى النفس الحادثة»/ و هى
[١] م ن: ساقطة
[٢] م ب: عن
[٣] م ن: ساقطة
[٤] ن: ساقطة
[٥] ن: ساقطة
[٦] ن: ساقطة