شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٥٣ - البحث الثامن فى تشريح البطن الأوسط من بطون الدماغ
و هى التى لا يلزم فى افعالها ان نكون مدركين لها و لا مدركين للارادة التى بها تكون افعالها ثم هذا الانفتاح و الانسداد لا يمكن ان يكونا بانضمام جرم الدماغ انضماما [١] يلزمه انسداد هذا البطن «و بانفراج يلزمه انفتاح هذا البطن» فان جرم الدماغ لأجل افراط لينه ليس يحتمل ذلك فلا بد ان يكون هذا الانسداد بجرم يكون فى داخل هذا البطن و يكون ذلك الجرم على بعض أحواله ينفتح فى هذا البطن و على بعضها ينسد، و لا يمكن ان يكون هذا الجرم من خارج هذا البطن و الا كان [٢] سده يضغط جرم الدماغ إلى ان تتلاقى [٣] أجزاؤه و فتحة بتخلية الموضع من الدماغ عن ذلك الضغط فلا بد من ان يكون هذا الجرم من [٤] الفاعل ليسد هذا البطن و فتحه فى/ داخل هذا البطن، و لا يمكن ان يكون ذلك فى موضع من هذا البطن/ دون باقيه لأن هذا الجرم لا بد من ان يكون شبيها بجوهر الدماغ حتى لا تؤلمه ملاقاته و كذلك لا بد من ان يكون هذا الجرم شديد اللين، فلو كان موضوعا فى موضع من داخل هذا البطن لأمكن أن ينفعل عن [٥] الرياح و الأبخرة الحادثتين فى داخل الدماغ ليبطل بذلك فتحه أو [٦] سده، و لكانت حركة الروح [٧] أيضا قد تقوى على تغييره عن الحالة المنفتحة و السادة فلذلك لا بد من ان يكون هذا الجرم ممتدا فى طول هذا البطن و لا يمكن ان يزيد على ذلك و إلا كان يحدث ضيقا فى البطن الذى تقع فيه تلك الزيادة [٨]، و لا يمكن ايضا ان يكون جسما واحدا، فان الجسم الواحد انما يحدث له سدة تارة، و انفتاحا أخرى إذا كان يتجمع تارة فينفتح هذا البطن و ينبسط أخرى فينسد و هذا غير ممكن هاهنا، فان الأجسام الشديدة اللين لا يمكن ان يكون التفاوت [٩] بين تجمعها و انبساطها كثيرا جدا. فلو كان هذا الجرم واحدا لكان ما ينفتح عند تجمعه يسيرا جدا لا يفى بالغرض فلا يلزم ان يكون هذا الجرم [١٠] من أجسام كثيرة و يكون واحد منها تحدث له حالة يحدث فيها تقارب الباقى إلى [١١] الملاقاة و السد و حالة أخرى يلزمها تباعد الباقى، و انفتاح المجرى. و هذا الجرم الذى تختلف أحواله التى يلزمها ذلك، لا بد من ان يكون حدوث تلك الأحوال له [١٢] بسهولة حتى يمكن ان يحدث كل واحد من انفتاح هذا البطن و انسداده بسرعة و سهولة، و هذا يمكن ان يكون هذا الجرم دودى الشكل مؤلفا [١٣] من أجزائها ان تجتمع و تتباعد بسهولة، و ذلك بأن يكون مؤلفا [١٤] من أجزاء كالزوائد مربوطا بعضها ببعض و يكون لتلك الأجزاء أن تتباعد تارة و تتقارب أخرى، فاذا تقاربت قصر ذلك الجرم جدا، و إذا تباعدت طال، و يكون إلى جانبى هذا الجرم و إلى أسفل جسمان آخران يسهل تقاربهما و تباعدهما و يكونان ممتدين فى طول هذا البطن كالجرم الأول، و إلى جانبيه، و اسفل منه «و يكون هو مربوطا إليهما من جانبيه ربطة يذهب إليها على الاستقامة» فما دامت تلك الربط كذلك
[١] ن: الانضمام
[٢] ن: لكان
[٣] ن: يلاقى
[٤] م ن: ساقطة
[٥] ن: عنه
[٦] ن: و
[٧] ب: الدماغ
[٨] ن: على تلك الزيادة فيه
[٩] ن: ساقطة
[١٠] ب: فلا بد من أن يكون
[١١] ن: ساقطة
[١٢] ن: ساقطة
[١٣] ن: مؤلفا من الشكل
[١٤] ن: ساقطة