شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الأول كلام كلّى فى صفة الشّريان
و ما يبقى [١] منه الروح [٢] أقل لطافة تستعمله [٣] الرئة فى غذائها. و لذلك جعل الوريد الشريانى شديد الاستحصاف ذا طبقتين ليكون ما ينفذ من مسامه شديد الرقة و جعل الشريان الوريدى سخيفا ذا طبقة واحدة ليسهل قبوله لما يخرج من ذلك الوريد. و لذلك جعل بين هذين العرقين منافذ محسوسة.
قوله: و أول ما ينبت [٤] من التجويف الأيسر شريانان المراد بهذا [٥] أن هذين [٥] الشريانين أنهما [٦] أول شرايين البدن كله، إلا أن هذا التجويف تنبت منه أشياء منها هذان الشريانان.
أولهما: و إنما كان نبات هذين من التجويف الأيسر لأن الشريان المطلق منهما ينفذ فيه الروح إلى الأعضاء الأخر.
و إنما يمكن ذلك بأن يكون تجويفه مبتدئا من التجويف الذى يتم فيه تكون الروح و ذلك هو التجويف الأيسر من تجويفى القلب.
و أما الشريان الوريدى فلأنه عندهم لأجل نفوذ الروح إلى الرئة و أخذ الهواء منها و عندنا أنه كذلك، و لكن الهواء الذى يأخذه من الرئة لا بد و أن يكون مخالطا للدم مخالطة تصلح معها لأن يتكون منهما الروح.
و اعلم أن نبات هذين الشريانين ليس من التجويف الأيسر بل من الجرم [٨] الذى بين بطنى القلب لكنهما مع ذلك مائلان إلى التجويف الأيسر حتى يكون تجويفهما متصلا بذلك التجويف مؤربا كان النافذ من ذلك التجويف منحرفا إلى اليمين قليلا حتى يدخل فى تجويفهما، و معنى كونهما نابتين من هناك لا أنهما ناشئان من هناك كما ينشأ النبات [٩] من الأرض كما يقولون، بل أنهما متصلان بذلك الموضع كاتصال [١٠] النبات و كذلك قولنا فى العصب و نحوه إنه ينبت من موضع كذا من النخاع أو من الدماغ إنما نريد بذلك هذا المعنى لا ما هو المشهور بين الأطباء كما بيناه فى شرحنا للأعضاء.
قوله: و اتصال الدم الذى يغذو الرئة إلى الرئة من القلب.
هذا هو الرأى المشهور. و هو عندنا باطل. فإن غذاء الرئة لا يصل إليها من هذا الشريان لأنه لا يرتفع إليها من التجويف الأيسر « [ (من تجويفى القلب إذ الدم الذى فى هذا التجويف)]» إنما يأتى إليه من الرئة/ لا أن [١١] الرئة/ تأخذه منه فأما نفوذ الدم من القلب إلى الرئة فهو فى الوريد الشريانى الذى نذكره بعد.
[١] ن: بقى
[٢] أ: ساقطة
[٣] أ: ساقطة
[٤] أ: ينفذ
[٥] أ: ساقطة
[٦] د: ساقطة
( (٧) أ: هما)
[٨] ن: للجرم
[٩] د: النابت
[١٠] أ: كانتشاء
[١١] أ: لأن