شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الحادى و العشرون فى تشريح عضل البطن
مع كونها مطبخ الغذاء يكون الغذاء فيها مجتمعا فيكون انفعاله عسرا و مع ذلك فإنها تحتاج أن تكون كثيرة [١] العصب لأجل شدة حاجتها إلى قوة الحس لأجل الجوع و أن تكون حرارتها غير مفرطة لأن ذلك مانع [٢] من الشهوة المقصودة من المعدة. و أما الأمعاء فلأن جرمها عصبى و هى مع ذلك محتاجة إلى قوة الهضم [٣] ليكمل هضم ما فات المعدة هضمه.
أقول: و لهذه العضلات منافع أخر:
إحداها: أن يكون لجرم البطن ثخانة فيقل تضرّر الأحشاء التى فيه من الحر و البرد.
و ثانيتها: أن يكون جرم محيط/ (هذا التجويف)/ قويا فلا تقوى الرياح التى تحدث فيه و الامتلاءات المحدودة له على خرقه، و لتكون الأحشاء فى ركن وثيق.
و ثالثتها: أن يكون البطن مناسبا للصدر فى كثرة اللحم عليه، فتكون صورة البدن أحسن. و لا كذلك لو كان بغير [٤] تكوّن هذه العضلات فإنه حينئذ كان يكون مهزولا قحلا [٥]، و يجب أن تكون هذه العضلات ممتدة طولا و عرضا و وربا من الجانبين لأن هذا التأليف أوفق «فى نفسه» و أوفق فى قوة ضمه [٦] لما فى داخله، و يجب أن يكون الطول أكثر لحمية لأنه فوق المعدة و الأمعاء المحتاج فيهما إلى الإدفاء كما قلناه. و يجب أن يكون العرضى تحت الكل لأنه هو المقاوم لتمديد الأحشاء فيجب أن يكون بالقرب منها، و أن يكون المؤرّب أعلى الكل ليكون الطولى ملاقيا للعرضى فيكون مقويّا له شديد الحفظ لوضعه، و إنما كان هذا فى الطولى أكثر من المؤرب لأن المؤرّب لا ينافى ميل أجزاء العرضى إلى فوق و أسفل منافاة كثيرة بخلاف الطولى. و يجب أن تكون هذه العضلات عند المقاطع أقل لحمية لئلا يكون لذلك الموضع نتوء مستقبح.
و اللّه ولى التوفيق [٧]
[١] د: كبيرة
[٢] م ن: منقص.
[٣] أ ن: تهضم.
[٤] د ب: ساقطة.
[٥] م: ساقطة
[٦] ن: تضمه م: ساقطة.
[٧] ا ب: و اللّه اعلم: ن: ساقطة.