شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثانى و العشرون فى تشريح مشط الكف
المواضع بحذاء هذه الأصابع، و لم يجعل لبعض الأصابع عند بعض فرجة كبيرة إلا الإبهام. فإنه أبعد ما بينه و بين الأصابع الأربع. و ذلك لأنه كان ينبغى أن تكون الأصابع من كل جهة حتى تكون مشتملة [١] على المقبوض من كل جهة. و لكن كان يلزم ذلك ثقل الكف، و أن تكون استدارة اليد بجملتها على المستديرات و نحوها غير جيدة فخلقت الإبهام قائمة مقام أصابع مقابلة لهذه الأربع [٢] و مع أنه لا يلزمها ذلك، و ذلك لأن هذه الأصابع الأربع إذا اشتملت على المقبوض من جهة قاومها الإبهام من الجهة المقابلة لها فقام مقام أصابع موضوعة فى الجهة المقابلة لهذه الأصابع و إنما يمكن ذلك بأن يكون ما بينها متباعدا ليكون فى جهة كالمقابلة لهذه الأربع و لذلك [٣] خلقت فى هذا الموضع المخصوص و لم تربط بالمشط، و إلا لم تكن فى ذلك الموضع بل كانت تكون قريبة من موضع [٤] الأربع فلا يتم ذلك الغرض و لها فى هذا الموضع فائدة أخرى، و هى أنها تكون كالصمام، و هو الذى يغطى به الآنية و ذلك لأن الأصابع الأخرى إذا قبضت [٥] على شىء بقى أعلاها [٦] و هو عند جانب السبابة مفتوحا فيكون الإبهام إذا جعلت على ذلك الموضع كالغطاء و الساتر للمقبوض و فائدة الرطوبة التى فى مفاصل الأصابع و غيرها أن تمنع جفاف عظامها، و فائدة كون تلك الرطوبة لزجة أن لا تكون بآلة مرخية و لئلا تتحلل لو كانت مائية. و فائدة الأغشية الغضروفية أن تمنع احتكاك العظام بسبب دوام حركتها و فائدة العظام السمسمانية أن تحفظ وضع كل سلامية لئلا تميل إلى جهة، و إنما اختصت مفاصل السلاميات بذلك لأنها أريد أن تكون سلسلة فلم يمكن أن تكون زوائدها [٧] شديدة الغوص فى نقرها فلا بد و أن تبقى بين أطرافها خلل كثير يخشى منه ميل العظام إلى [٨] الجهات فيكون التركيب واهيا، و لا يمكن ملء أكثر ذلك الخلل بالغضاريف كما فى سائر المفاصل السلسلة و ذلك لئلا يثقل الأصابع فاحتيج أن تكون بهذه العظام لأن هذه مع حفظها لوضع السلاميات خفيفة لأنها تكون منفرجة و ينبغى أن يكون فى كل مفصل أربعة لتمنع الميل إلى الجهات كلها و هذا تقرير ما قالوه و عندى أن هذه العظام لا وجود لها.
و اللّه ولىّ التوفيق [٩]
[١] ن: مكتملا
[٢] أ: الأربعة د: ساقطة
[٣] ب: فلذلك
[٤] ن ح: ساقطة
[٥] ح: انقبضت
[٦] ح: أعلاه
[٧] ن: زائدها
[٨] ذ: على
[٩] ح أ ب م ن: ساقطة