شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٩١ - الفصل الخامس فى تشريح الأسنان
الأعضاء و ما يشابهها و ذلك لأن الأعضاء الباقية كلها تتخلق قبل الولادة (و الأشياء الشبيهة بالأعضاء أما الأظفار فكلها تنخلق بعد الولادة) إلا نادرا كما قالوا إن الحامل إذا أكثرت من أكل الملح خرج الولد بغير أظفار. قالوا: لأن الملح بحدته يمنع تكونها، و أما الشعر فبعضه ينخلق قبل الولادة مثل شعر الأهداب و الحواجب و شعر الرأس، و بعضه يتأخر عن ذلك كشعر الساقين و الزندين و بعضه يتأخر أزيد من ذلك كشعر العانة و الإبطين و بعضه يتأخر جدا كشعر اللحية.
و ثانيها: أنها تسقط بالطبع ثم تعود و سبب ذلك أن النابت منها أولا. يكون شبيها [١] بباقى الأعضاء فى ذلك الوقت و هى حينئذ شديدة اللين و خصوصا و الحاجة حينئذ [٢] إلى تصلبها يسيرة جدا لأن غذاء الصبى فى ذلك الوقت إنما يكون من الأشياء اللينة جدا ليكون شبيها بمزاجه و بأعضائه فى ذلك الوقت، و لذلك ما كان من الأسنان ينبت فى أول نباته صلبا كالنواجذ فإنه لا يسقط بالطبع البتة.
و ثالثها: أنها تعود بعد الفقد فى الأسنان دون بعض و لا كذلك غيرها فإنه إما أن لا تعود البتة كالعظام و الشرايين أو أنه يعود فى كل سن كاللحم و الشحم.
و رابعها: أن المادة التى تتكون منها لا يتكون منها من عضو آخر، و ذلك لأنها تتكون من دم على مزاج المنى لأنها لو تكونت من الدم كيف كان لوجب أن يعود بعد الفقد دائما كما كان [٣] فى اللحم و الشحم، و لو تكونت من المنى لما كانت تعود إليه [٤] البتة كما فى العروق و العظام.
و خامسها: أنها مع شدة صلابتها تحس و تتخدر و تتألم و لا كذلك غيرها. و سنذكر سبب ذلك.
و سادسها: أنها مع كونها عظمية [٥] فهى مكشوفة من كل جانب و لا كذلك غيرها من الأعضاء و أما الأظفار فليست مكشوفة من كل جانب و مع ذلك فهى فى الحقيقة ليست من الأعضاء و لو كانت من الأعضاء لما كانت عظمية أعنى ليست فى صلابة العظام.
و سابعها: أنها مع أنها أعضاء فهى تنمو دائما و لذلك تطول السن المحاذية للسن المقلوعة. و سبب ذلك [٦] تعرضها للانسحاق الدائم. و أما الأظفار و الشعر فإنهما و إن شاركاها [٧] فى ذلك فليسا من الأعضاء.
و ثامنها: أنها عند الكبر تقصر فى الحقيقة و تطول فى الحس أما سبب ذلك [٨] قصرها الحقيقى فلأجل دوام الانجراد بالمضغ مع ضعف النمو عند الكبر، و أما طولها الحسى، فلأن اللحم الذى عند أصولها يقل فترى طويلة.
[١] أ: شبيها بالأعضاء ينافى الأعضاء
[٢] ح: ساقطة.
[٣] ن: ساقطة.
[٤] ب: كما لو كانت.
[٥] أ: عظيمة.
[٦] ح: ذلك عدم.
[٧] ن: شاركها.
[٨] د: ساقطة.