شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٦٩ - الفصل الثالث فى تشريح ما دون القحف
بهذا الجدار الرابع بدرز ينتهى فى الجانبين إلى الدرز اللامى، و مقدمهما يتصل [١] بالفك الأعلى بدرز و سنذكره. و فائدة هذا العظم أمور:
أحدها: أن يكون حاملا لعظام الرأس كلها [لأنها كلها] تتصل به كالمبنية عليه.
و ثانيها: أن تسد الخلل الواقع بين أطراف العظام، فلا يعرض لشىء منها تقلقل.
و ثالثها: أن تكون كالخشبة التى يدعم بها الجدران التى خيف عليها السقوط (إلى جانب) فتعمل [٢] مستندة إلى الجدار من ذلك الجانب ليمنع سقوطه إليه. و كذلك يفعل بالأشجار و نحوها، و تسمى هذه الخشبة فى العرف العامّى: بالداقور.
و هذا العظم هو كذلك للفك الأعلى لأنه يحفظه عن الميل إلى خلف و خصوصا عند ضربة تتفق عليه، أو سقطة، و نحوهما [٣].
و رابعها: أن يتصل به الفك الأعلى، و عظام (القحف بمفاصل موثقة، فيكون بذلك اتصال) الفك بتلك العظام اتصالا محكما. و لهذه المنافع، و لأجل أن هذا العظم موضوع حيث تكثر الفضول الرطبة نازلة من الرأس، و صاعدة من البدن بخارا [٤] جعل [٥] هذا العظم شديد الصلابة.
قال جالينوس: و فى هذا العظم زائدتان شبيهتان بالحاجبين [٦] و عن جنبيهما حفرتان. و أما الجداران اللذان يمنة و يسرة فيتخذ كل واحد منهما من فوق الدرز القشرى الذى فى ذلك الجانب، و أما من خلف فاعلم أن الدرز اللامى بعد اعتراض الدرز الذى بين الجدار الرابع، و بين مؤخر الوتدى، و هو الذى تقدم ذكره، يأخذ منحدرا من الجانبين و يمر بمفصل الرأس من الفقرة الأولى، فإذا انتهى إلى الزاوية التى يوترها الدرز القشرى من العظم الحجرى صعد مشتركا بين مقدم العظم الحجرى و بين العظم الوتدى. فإذا اتصل بطرف الإكليلى [٧]، و ذلك عند الموضعين العميقين اللذين فى الصدغين رجع منحدرا إلى أسفل و سنذكر بعد هذا إلى ماذا ينتهى، و القدر من هذا الدرز الذى بين هذين الموضعين، أعنى من التقاطع الواقع [٨] بين الإكليلى، و الدرز المشترك بين الرأس و عظم الجبهة إلى التقاطع الواقع بين اللامى و الدرز المعترض. و هو المشترك بين الجدار الرابع و الوتدى (لك [٩] أن
[١] ن: متصل.
[٢] أ: فتعمد بسنده.
[٣] أ: و نحوها.
[٤] أ: مجارا.
[٥] ح: خلق.
[٦] أ د: ساقطة.
[٧] ن: من.
[٨] أ: عير من.
[٩] ن: من.