شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٥٤ - البحث الأول فى بيان منافع تكثر عظام القحف أعنى عظام الرأس كلها
الجداران فلأن كل واحد منهما يجب أن يكون ما عند ثقب الأذن الذى فيه شديد الصلابة بالنسبة إلى باقى أجزائه. و لو كان وجوب هذا الاختلاف يوجب تكثير العظام لكان كل واحد من هذه العظام متكثرا. و الواقع بخلاف ذلك.
و ثالثها: أن تكثر العظام و إن نفع بالوجه الذى قلتم [١] فهو يضر من جهة أنه يضعف جرم الرأس، فلم قلتم إن هذا النفع راجح على هذه المضرة حتى تراعى فى الخلقة دون هذا الضرر؟.
و رابعها: أن عظام الساقين و الفخدين و نحوهما إنما كثرت أجزاؤها ليكون هذا [٢] العظم الذى هو المخ مسلك ينفذ فيه، و هو موضع الالتحام فلا يدل تكثرها [٣] على أن اختلاف الأجزاء يوجب تكثير العظام.
الجواب: أما ما قيل على الأمر الأول، فإنّا و إن سلّمنا أن الأجزاء التى يجب تخلخلها من عظم الرأس، يقل قبولها للآفات الخارجية بما قلتم لكنها لا محالة شديدة القبول لمثل العفونة و نحوها.
فلو كان الجميع عظما واحدا لكان الصلب منه مستعدا لذلك أيضا بسبب السريان، و أما ما قيل على الأمر الآخر.
فالجواب: على الأول، أنا لا نمانع إمكان اتحاد هذا العظم لكنا نمنع أن تكون البنية حينئذ فاصلة. و لعل هذا الذى كان رأسه من عظم واحد قد كان فاسد الذهن ردىء الأخلاق [٤]، لأجل احتباس الأبخرة الكثيرة فى دماغه.
و عن الثانى: أن الاختلاف الواجب فى هذه العظام ليس بكثير بحيث [٥] يوجب لتكثير [٦] القطع، و لا كذلك جملة عظام الرأس.
و عن الثالث: أن المؤلف من عظام كثيرة إنما يلزم أن يكون ضعفه كبيرا، إذا كانت مفاصله غير موثقة كإيثاق شؤون الناس، و أما إذا كانت بهذا الإيثاق، فإن ما يحدثه ذلك [٧] من الضعف لا يكون له قدر يعتد به.
و عن الرابع: أن تكثير أجزاء عظام الساق و الساعد و نحوها. لو كان لنفوذ الغذاء لكان العظم الأكبر المحتاج إلى غذاء أكثر أجزاؤه أكثر. و لو كان كذلك لما كان الزند الأعلى ذا لا حقتين و الزند الأسفل أعظم منه بكثير و هو ذو لاحقة واحدة.
[١] ح ن م: ذكرتم.
[٢] أ: لغذاء.
[٣] ن: ساقطة.
[٤] أ: الافتلاق.
[٥] د: ساقطة.
[٦] م: فإن ما يحدث من الضعف. ح: فإن ما يحدث فيه.
[٧] د: لتكثير فى تكثر.