شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٥٢ - البحث الأول فى بيان منافع تكثر عظام القحف أعنى عظام الرأس كلها
البحث الأول فى بيان منافع تكثر عظام القحف أعنى عظام الرأس كلها
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه أما منفعة جملة عظام القحف فهى أنها جنّة للدماغ، ساترة له، و واقية من [١] الآفات. و أما المنفعة فى خلقها قبائل كثيرة، و عظاما فوق واحدة ... إلى قوله: و الشكل الطبيعى لهذا العظم.
الشرح: قد ذكر الشيخ هاهنا لتكثير هذه العظام ستة منافع:
المنفعة الأولى: أن الآفة العارضة لا تعم. و بيان هذا أن العظم الواحد لا مانع فيه من سريان ما يعرض له من الآفات كالشق و العفونة، و نحو ذلك من الفساد. و لا كذلك العظام الكثيرة. لأن الصدع مثلا: إذا انتهى فى عظم إلى موضع الوصل بينه و بين غيره، لم يتمكن من السريان فى العظم الذى يليه، و يكون المفصل الواقع بينهما مانعا من ذلك السريان. و لا شك أن ذلك منفعة.
و لقائل أن يقول: كما أن هذه المفاصل نافعة بهذا الوجه كذلك هى أيضا ضارة بوجه آخر. و ذلك لأن الرأس إذا كان من عظام كثيرة و عرض لواحد منها صدع انتهى إلى طرفيه، فإنه حينئذ ينفتح [٢] لبطلان الاتصال، و لا كذلك إذا كان عظما واحدا، فإنه حينئذ إذا عرض صدع بذلك القدر أو أكثر منه قليلا، بقى العظم [٣] متصلا بما سوى موضع الصدع فلا تنفتح [٤].
و جوابه: أن هذا التضرر منتف فى عظام الرأس، لأن مفاصلها مدروزة فإذا انصدع منها عظم بقى كل جزء [٥] منه محفوظا فى موضعه لتشبثه بالعظام المجاورة له.
و المنفعة الثانية: أن بعض عظام الرأس يجب أن يكون شديد التخلخل كعظمى [٦] اليافوخ و بعضها أن يكون شديد الصلابة كالعظم الوتدى. و بعضها يجب أن يكون جرمه متوسطا بين هذين كعظام الجدران. و الجدار المقدم يجب أن يكون ألين، و المؤخر أصلب، و اللذين يمنة و يسرة بينهما فى
[١] ن م: عن.
[٢] م: ينفسح.
[٣] د: ساقطة.
[٤] م: ينفسح.
[٥] أ: واحد.
[٦] ح: كعظم.