شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٤٨ - فصل فى تولد الجنين
قوله: و الحال الأخرى ظهور النقطة الدموية فى الصفاق و امتدادها/ فى الصفاق/ هذه النقطة الدموية ليست تظهر فى الصفاق بل فى داخل المنى و ذلك فى النفخة [١] التى تصير تجويفا للقلب كما قلناه و الظاهر أن الغلط فى هذا أوقع من الغلط فى فهم كلام الفاضل أبقراط و ذلك لأنه قال: كما أنه إذا قشّر الإنسان قشر البيض الأعلى يرى شبه الحجاب الرقيق على رطوبة البيض. كذلك كان على ذلك المنى حجاب رقيق و كان داخله مدورا أحمر يتحرك فإذا تحرك ظهرت الحمرة التى فيه. و هذا الكلام ذكر فى كتاب الأجنة فى صفة منى سقط من امرأة بعد ستة أيام/ «و من الصفات التى ذكرت لذلك المنى»/ أنه كان عليه غشاء رقيق و كان يظهر فى داخله أى فى داخل المنى شىء أحمر مدور يتحرك أى يتحرك انبساطا و انقباضا و إذا تحرك ظهرت الحمرة التى فيه، و ظهور هذه الحمرة بأكثر مما كان ليس فى مطلق الحركة بل فى حركة الانبساط و ذلك لأن [٢] الموضع إذا انبسط تخلخل فكانت رؤية ما فيه من الحمرة أشد هذا هو معنى هذا الكلام لا أن تلك الحمرة كانت فى الحجاب أى فى [٣] الغشاء المجلّل للمنى و الظاهر أن الذى أوجب فهم ما فى الكتاب من كلام الفاضل أبقراط أنه ظن أن الضمير فى قوله: و كان داخله مدورا أحمر يعود إلى الحجاب الرقيق و هذا لا يصح فإن الذى فى داخل الحجاب هو جملة المنى و لون المنى ليس بأحمر.
قوله: فهى فى الإناث أبطأ تكون الأنثى [٤] أبطأ من تكون الذكر، و لذلك تكوّن أجزائها أبطأ من تكون أجزاء الذكر، و أما النمو فهو فى الإناث أسرع، فلذلك تأخر كمال الرجال و بلوغهم عن كمال النساء و بلوغهن و ذلك لأن العمدة فى سرعة التكون هو قوة العاقد و هو الحرارة و هى فى الذكور [٥] أقوى فلذلك تكونهم أسرع، و إنما كان كذلك لأن نقصان رطوبة المنى المذكر يعين على سرعة الانعقاد، فإن عقد الحرارة هو بتخفيف الرطوبة ليستحيل أرضية و ذلك يعين على نقصان الرطوبة.
و أما النمو فإن سرعته إنما هى لزيادة «*» قبول المادة للتمدد و الانبساط و ذلك إنما يكون بالرطوبة و هى فى النساء الجوارى أكثر مما فى الصبيان لا محالة و ليست حرارة الجوارى تقصر عن إحالة الغذاء بقدر يكفى النمو الكثير فلذلك أسرع نموا من الصبيان.
قوله: و هو الخامس عشر من العلوق ينفذ الدموية التى فى الجميع فيصير علقة. حصول هذه الدموية ليس لأن المنى يستحيل دما فإن ذلك مما لا يمكن بل لأن الدم الذى ينفذ فيه من الرحم ليس [٦] يقوى المنى فى أول الأمر على إحالته إلى طبيعته إحالة تامة فتبقى حمرته باقية و يصبغ المنى فيصير كالدم.
قوله: و الأطراف عند الضلوع. و هيئة الجنين أنه جالس على عقبه و عيناه على ظهر كفيه و هما على ركبيه و انفه بين ركبتيه فلذلك تكون يداه و رجلاه لاصقة بأضلاعه و بطنه. و فى المدة المذكورة ينفصل عنهما.
[١] م: النقطة
[٢] ن: ساقطة
[٣] ن: ساقطة
[٤] ب: الإناث
[٥] ن: ذكور
(*) من* حتى* فى الصفحة التالية نقص فى النسخة: ل
[٦] م ن: ساقطة