شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٢٥ - البحث الثالث فى المخالفة بين المرىء و المعاء الاثنى عشرى
البحث الثالث فى المخالفة بين المرىء و المعاء الاثنى عشرى
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و المعاء الاثنى عشرى ... إلى قوله: وسعتها سعة فمها المسمى بوابا.
الشرح: قوله إن النافذ من المرىء لا يتعاطاه من القوى الطبيعية إلا قوة واحدة و إن كانت الإرادية تعينها. نفوذ الغذاء فى المرىء هو عندنا بقوة إرادية فقط لا بقوة طبيعية لكن هذه الإرادية عندنا منها إرادية مطلقة و هى التى معها شعور بالفعل و بأن ذلك الفعل مراد و هذه هى التى تسمى فى المشهور إرادية. و منها إرادية طبيعية و هى التى الإرادة فيها للقوة الحيوانية التى لنا، و هى إرادية لتلك القوة و لا يلزم ذلك أن تكون إرادية لنا، و كذلك اندفاع الغذاء عن المعدة إلى الاثنى عشرى هو أيضا عندنا بهذه الإرادة الطبيعية، و بالقوة الجاذبة التى هى فى هذا المعاء. و هى أيضا إرادة طبيعية فنفوذ الغذاء فى هذين العضوين هو فى كل واحد منهما بقوتين لكن القوتان اللتان ينفذ بهما الغذاء فى المرئ من نوعين متقاربين بالجنس، و كلاهما إرادى و هما جاذبتان لكن إحداهما تجذب بالإرادة المطلقة، و الأخرى تجذب بالإرادة الطبيعية و أما القوتان اللتان ينفذ بهما الغذاء فى المعاء الاثنى عشرى، فهما أيضا إراديتان و الارادة فيهما من نوع واحد و هى الإرادة الطبيعية لكنهما مختلفتان بالجنس اختلافا كبيرا، و ذلك لأن إحداهما جاذبة، و الأخرى دافعة لأن نفوذ الغذاء فى هذا المعاء يتم بجاذبة هذا المعاء، و دافعة المعدة و قد عرفت أنّا قد بيّنا أولا أن جميع الأفعال التى تتم بالليف و هى الجذب و الدفع و الإمساك جميعها عندنا إرادية و لكن من الإرادات الطبيعية.
قوله: إذا كانت المعدة تحتاج إلى جذب لما ينفذ فيه. لكن حاجة المعدة إلى الجذب أكثر لأن المجذوب إليها الغذاء، و الغذاء من شأنه أن يجذب إلى الأعضاء، و أما المجذوب إلى الأمعاء فهو أكثر فضل الغذاء و الفضلات من شأنها أن تندفع لا أن تجذب فلذلك كان الغالب على ليف الأمعاء هو الليف العرضى العاصر فإن هذا الليف فعله الدفع.
قوله: (و كالطحال يسره) أما أن بعض الكبد يحصل فى الجانب الأيمن تحت المعدة فذلك ظاهر فان بعض زوائدها تكون كذلك، و أما الطحال فإنه ليس يكون تحت المعدة بل عن يسارها من أسفل أى [١] من أسفل يسارها لأنه يكون تحتها بجملته.
و اللّه ولىّ التوفيق [٢]
[١] ل م: ساقطة
[٢] ساقطة فى كل النسخ