شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٢٣ - البحث الثانى فى تعديد الأمعاء و تمييز بعضها عن بعض
و هذا المعاء طويل ملتف ليطول بقاء الغذاء فيه ليستوفى منه الكبد ما يحتاج أن يأخذ منه من الغذاء و الذى يأخذه [١] من هذه الثلاثة إنما هو الدقيق الجرم. و أما ما لم يتم هضمه و لم تكمل رقة قوامه، فإن أخذ الكبد له كالمتعذر فلذلك احتيج أن يبقى الغذاء فى معاء آخر مدة طويلة ليتم انهضام باقى الغذاء فيه فلا يبقى منه ما يتعذر نفوذه إلى الكبد، و إنما يمكن بقاء الغذاء فى ذلك المعاء مدة طويلة إذا كان كثير التلافيف جدا كثير الطول أو كان ذا فم واحد ليكون الفم الذى يدخل فيه الغذاء هو الذى يخرج منه و لا بد من أن يكون مع ذلك شديد القرب من الكبد حتى يمكن عملها فيه و أخذها الغذاء منه و يلزم ذلك أن يكون هذا المعاء على الوجه الثانى اعلأى يكون ذا فم واحد إذ لو كان على الوجه الأول أعنى كثير الطول كثير التلافيف لم يتسع المكان حتى تكون جميع أجزائه بقرب الكبد فلا بد أن يكون على الوجه الثانى و هو أن يكون ذا فم واحد و إنما يمكن ذلك بأن يكون [٢] طرفه الأخير و هو الذى فى اليمين مسدودا أعنى أنه لا يكون له هناك فم، و يكون طرفه الأخير و هو البعيد عن الكبد متصلا بما بعده من الأمعاء و تكون المعاء المعروف بالدقيق نافذا فى جرمه عند قرب اتصاله بالمعاء الذى بعده و هذا المعاء يسمى بالأعور و هو متسع كأنه كيس و الغرض بذلك أن يكون فيه الغذاء مدة طويلة ليتم انهضامه فيه، و يكثر ما [٣] يأخذه الكبد منه و أما المعاء الذى بعده و هو الذى يتصل بفمه فيجب فيه أن لا يكون مستقيما و ذلك لأن الغذاء إذا تم انهضامه فى المعاء الأعور فإن الواصل منه إلى الكبد إنما يكون بما هو بقرب ظاهره فقط. و إما أن يكون فى عمقه فإنه لا يتمكن من الرشح حتى يأخذه الكبد إلا بأن يصير بقرب الظاهر و ذلك إنما يمكن بأن ينفذ فى معاء كثير التلافيف طويل حتى يحدث بسبب ذلك الغذاء تغير فى أوضاعه فإذا صار ما كان فى عمق المعاء الأعور فى قرب ظاهر هذا المعاء الذى بعده يمكن من الترشح حتى يأخذه الكبد بنفسها و بانتشاف العروق التى هناك ثم نقلها إياه إلى الكبد من العرق المسمى بالباب فلذلك المعاء الذى يندفع إليه الغذاء من المعاء الأعور لا بد من أن يكون كثير الطول كثير التلافيف فلذلك يستحيل أن يكون هو المعاء المستقيم المسمى بالسرم فلا بد من أن يكون غيره و من ذلك المعاء يجب أن ينفذ الثفل إلى المعاء المستقيم لأنه يكون حينئذ [٤] قد يخلص من الغذاء الذى يحتاج إلى نفوذه إلى الكبد و بقى ثفلا فقط، و من ذلك المعاء المستقيم يندفع إلى خارج برازا، و هذا المعاء الذى يندفع إليه الغذاء من المعاء الأعور هو المعاء المسمى بالقولون و سمى بذلك لأن حدوث القولنج فى أكثر الأمر يكون فيه و ذلك لأن الغذاء يندفع إليه من الأعور. «*» و هو كثير مجتمع قد غلظ جرمه بكثرة ما انفصل من المعاء من المعدة الرقيق الرطب الصافى، و إذا كان هذا المندفع كذلك وجب فى كثير من الأحوال أن تحدث شدة لأن الغذاء ينتقل إليه بعد أن كان فى وعاء متسع فينتقل من سعة إلى مضيق و ذلك محدث للشدة فلذلك الانسداد الحادث فى الأمعاء المحدث للقولنج الحقيقى، إنما يحدث فى هذا المعاء و لذلك يسمى قولون مشتقا من اسم القولنج و هذه الثلاثة جرمها غليظ ليكون قويا فلا تنخرق بقوة تمديد الثفل
[١] م: أخذه
[٢] م ن: ساقطة
[٣] ن: ساقطة
[٤] م ن: ساقطة
(*) من* هنا إلى* فى الصفحة التالية ساقطة فى كل النسخ ما عدا ل