شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤١٤ - فصل فى تشريح المرارة
فصل فى تشريح المرارة
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه إن المرارة كيس معلق ... إلى قوله: إلى الأمعاء بإفراط أورثت الإسهال المرارى و السحج.
الشرح: لما كانت المعدة تدفع الغذاء إلى الأمعاء و تأخذ الكبد [١] منه خالصه و صفاوته، و يبقى فى المعاء ثفله و فاسده. و ذلك لا محالة ردىء شديد القبول للعفونة و الفساد، و إذا فسد أفسد ما يجاوره من جرم الأمعاء. لا جرم أنعم الخالق سبحانه [٢] و تعالى و أجرى على ظاهر جرم الأمعاء من داخل رطوبة لكن ذلك الثفل الفاسد و تلك الرطوبة لا محالة مع أنها تمنع وصول ضرر ذلك الثفل إلى جرم الأمعاء فهى لا محالة تمنع جرم الأمعاء عن إدراكه و الشعور به و إلا كانت تتضرر لحدته و لذعه، و إذا كان كذلك لم يكن فى الأمعاء ما يوجب الاهتمام بدفعه و إذا طال زمانه فيها تضرر خاصة الأعضاء العالية بما يتصعد منه من الأبخرة، فلذلك احتيج عند طول احتباسه و خوف التضرر ببخاره و عفنه أن يخالطه ما ينفذ إلى جرم الأمعاء و يلذعها و يحوجها إلى الاهتمام بدفعه و إنما يمكن ذلك إذا كان ذلك المخالط [٣] شديد الحدة و اللذع رقيق القوام جدا يتمكن من قوة النفوذ و سرعته إلى جرم الأمعاء و يفعل فيها ذلك و ليس فى البدن سوى أعضاء و أرواح و رطوبات و هذا الذى يفعل ذلك لا يمكن أن يكون من الأعضاء و لا من الأرواح فهو إذن من الرطوبات و ليس فى البدن رطوبة تفعل ما قلناه سوى الصفراء فلذلك لا بد عند الحاجة إلى إخراج الثفل من ان ينفذ إلى تجاويفها قسط من الصفراء و يخالط الثفل المحتبس فيها و ينفذ إلى جرم الأمعاء و يلذعه و يحوجه إلى دفعه و دفع ما يخالطه من الثفل [٤] لأجل اختلاطه به و هذه الصفراء ليس يمكن ان يكون نفوذها إلى هناك من [٥] عروق البدن، و من الأعضاء البعيدة و إلا كانت تنقطع عن النفوذ إلى تجاويف الأمعاء كثيرا لكثرة العوائق لها عن ذلك. فلذلك احتيج أن يكون بقرب الأمعاء قسط متوفر من الصفراء مدّخر لهذه المنفعة و نحوها.
و تلك الصفراء لا بد أن تكون فى وعاء يحفظها من التبدد و السيلان إلى وفق الحاجة إليها، و ذلك الوعاء هو المرارة فلذلك هذه المرارة لا بد منها فى تنقية الأمعاء من الثفل الذى هو قد فسد و احتيج إلى
[١] ب: ساقطة
[٢] ن: ساقطة
[٣] ن: المخالطة شديدة
[٤] م ن: البول
[٥] ب: فى