شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤١١ - البحث الأول فى هيئة الكبد و موضعها و أفعالها
الدم و البلغم و ما بقى من الكيلوس و ذلك لأن هذه جميعها تصلح لتغذية محدب الكبد و إنما هو يجذب لأجل هذه التغذية فلذلك تتخلف السوداء و الصفراء فى مقعر الكبد و يحتاج إلى دفعها ليخلو المكان لجذب غذاء آخر و اندفاعها حينئذ لا يمكن أن يكون إلى جهة المحدب فإنه لا يقبلها لأنهما لا يصلحان [١] للتغذية فلذلك إنما يندفع/ «من المقعر إلى»/ الجهة التى فيها [٢] المعدة و الأمعاء و تندفع الصفراء فى فرع من فروع الباب إلى المرارة من غير أن ينفذ فى الباب و أما السوداء فيندفع فى الباب، و ينفذ [٣] و يندفع فى الطحال كما بيناه فى كلامنا فى تشريح الأوردة و بذلك تتميز الصفراء و السوداء المندفعتان إلى مجاريهما.
قوله: و توجه المائية إلى الكليتين من طريق الحدبة.
لقائل أن يقول: إنكم قلتم إن اندفاع الصفراء و السوداء من المقعر إنما كان لأن المحدب [٤] لا يجذبهما لأنهما لا يصلحان لتغذية عضو من الأعضاء فهى أولى بأن لا يجذبها المحدب. و كان ينبغى أن يكون اندفاعها من المقعر؟
و جوابه: أن هذا لا يصح فإن نفوذ المائية فى المقعر لا لأجل التغذية بل ليرقق الغذاء فتمكن نفوذه فى مجارى الكبد، و هذا مما يحتاج إليه/ «فى المحدب أيضا فلذلك ينجذب إليه»/ الماء فإذا انفصل الدم و غيره من الأخلاط من الكبد إلى العرق الأجوف جذبت الأعضاء تلك الأخلاط لتغتذى بها و لم يجذب من المائية إلا ما يحتاج إليه فى التغذية فيبقى ما كانت الحاجة إليه لأجل نفوذ الغذاء فى مجارى الكبد مستغنيا عنه فلذلك يحتاج إلى دفعه و يندفع حينئذ إلى الكليتين لأنهما مخلوقتان لذلك ثم منهما إلى المثانة ثم إلى سبيل البول.
قوله: و يعد لها بالنبض. هذا لا يصح، فإن نفوذ الشرايين فى الأعضاء إنما هو لإفادتها الحياة و الحرارة الغريزية لا لتعديلها فإن تعديل النبض إنما هو بنفوذ [٥] الهواء البارد إلى تجاويف الشرايين، و ذلك فإن أفاد تبريدا فإن تبريده إنما هو لما هو [٦] فى داخل الشرايين لا للعضو الذى فيه شريان فإن ذلك لا يصل إليه بتبريد هذا الهواء المجذوب إلى داخل الشريان.
قوله: و الفضاء [٧] الذى يحوى الكبد يربطها بالغشاء المجلل للمعدة و الأمعاء يريد بهذا الغشاء الشحمى الذى هو الثرب فإن هذا الثرب يغشى الأمعاء و المعدة و نحوها من أعضاء الغذاء و الفضول.
قوله: و إذا اختل فى التميز اختل أيضا تولد الدم الجيد و اختلال التمييز قد لا يلزمه اختلال فى
[١] ن: يصلح
[٢] ن: فى
[٣] م: ساقطة
[٤] ل ب: المنجذب
[٥] ن: ساقطة
[٦] ن: ساقطة
[٧] ل م ب: و الغشاء