شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٩٧ - البحث الأول فى تشريح المرىء
و قد عرفنا أن جميع المعاء موضوعة تحت المعدة و لو كانت المعدة عند القطن فالموضع الذى أعلاه عند آخر عظام القطن [١] و اسفله عند محاذاة عظام القطن الذى يكون فيه من الأعضاء و المعلوم أن الكبد يشتمل على الجانب الأيمن من المعدة و الطحال موضوع (عند جانبها الأيسر، و أنزل من موضع الكبد و مع ذلك فإنا نحس الطحال) عند الشراسيف اليسرى و الكبد عند الشراسيف اليمنى و يظهر ذلك إذا حدث لهذين العضوين ورم خاصة فى الجانب المحدب، و هذا إنما [٢] يمكن إذا كان وضع المعدة فوق السرّة فيما بين الجانبين و من هذا يعرف أن ما قالوه فى موضع انتهاء المرىء و ابتداء المعدة كاذب قبيح و ذلك لأنهم يجعلون ذلك عند الفقرة الثانية عشرة، و ذلك إذا كانت المعدة تبتدىء يلزم ذلك أن تكون موضوعة فى أسفل البطن. و يكون أكثر الأمعاء فوقها.
و ذلك لا محالة كذب محال.
و المرىء كالجزء من المعدة لأنه يفعل [٣] فعلها فى أخذ الغذاء و هضمه و أخذه للغذاء و هو بجذبه له بما فيه من الليف الطولى و يدفع ذلك المجذوب إلى أسفل فيعان [٤] ذلك بجذب الأجزاء السفلية، و هذا الدفع هو بالليف المستعرض «و ليس المراد أن جذبه و دفعه إنما بهذين الليفين فقط بل و بما فيه من الجذب و الدفع الطبيعيين» كما فى جذب حجر مغناطيس الحديد، و أما جذبه و دفعه بالليف/ فقد بيّنا أن ذلك إنما يكون بفعل إرادى. و لكن الإرادة هاهنا من الإرادات الطبيعية/ كما بيناه فيما سلف. و إنما احتيج إلى هاتين القوتين أعنى الإرادية و الطبيعية ليتعاضدا على الجذب و الدفع فيكون هذان الفعلان فى المرىء قويين و إنما احتيج إلى قوتهما فيه مع ان حركة الثقيل إلى أسفل سهلة، و ذلك لأن نفوذ المرىء إلى اسفل ليس على الاستقامة بل مع انحراف، قد بيّنا وجوبه حيث تكلمنا فى تشريح الشرايين خاصة و المجذوب به و المدفوع لم يتصغر بعد اجزاؤه تصغيرا تاما حتى يسهل نفوذه فى المجرى مع ضيقه [٥] و لذلك فإن الغصص يقع كثيرا مع وجود هذه القوى فى المرىء، و إنما يهضم المرىء للغذاء بما فيه من الأجزاء اللحمية فإن ذلك [٦] اللحم بحرارته [٧] يعين على الهضم الذى يتم بالطبخ، و أما الذى يكون بإحالة الصورة النوعية للمادة إلى مشابهة جوهرها، فلذلك مما لا يحتاج فيه إلى حرارة. و إنما خلق المرىء كذلك لأنه جزء من المعدة، و المعدة تفعل أفعالها بهذه الأجزاء أعنى أنها تهضم باللحمية و تجذب و تدفع بما فيها من الليف، و بما فيها من القوى الطبيعية، و كذلك يجب ان يكون المرىء.
و اللّه ولىّ التوفيق [٨]
[١] ن: القص
[٢] ن: ساقطة
[٣] ن: يتعد
[٤] ن: فيعين
[٥] ب م: الضيق
[٦] ن: ساقطة
[٧] ب م: لحرارته
[٨] ل ن: و اللّه أعلم بغيبه