شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٨٥ - البحث الثالث فى تشريح الرئة
و القلب إنما يغتذى بالمتين الكثير [١] الأرضية فلذلك تبقى المائية [٢] لغذاء الرئة فلذلك قول من قال: إن غذاء الرئة بدم صفراوى مما لا صحة له البتة و كذلك تحتاج الرئة أن يكون لحمها متخلخلا و ذلك ليكون كثير المسام واسعها و الغرض بذلك أن تمتلىء الفرج التى فى جرمها هواء فتعدل بذلك الهواء و يخرج مما يرشح إلى جرمها من الدم اللطيف الهوائى الذى لا يصلح لغذاء الرئة، و لكنه يصلح لأن يخالط ذلك الهواء يحدث من مجموعهما جرم يصلح لأن يستحيل فى القلب دما و لما كان بين جانبى الإنسان أكثر كثيرا مما بين خلفه و قدامه خاصة فى صدره وجب أن تكون الرئة مقسومة بقسمين أحدهما يذهب يمينا و الآخر يذهب شمالا ليكون ملؤها للجانبين و انقسامهما فيهما على السواء فلذلك يجب أن يكون هذان القسمان لفضاء الصدر، و ليس فى اليمين هذا أيضا لا يصح.
و ذلك لأن ميل القلب إلى الشمال، إنما هو عند رأسه المستدق، و ذلك يسير جدا، و مع ذلك فإن هذا الميل هو فى أسافل الصدر، و انقسام الجانب الأيمن من الرئة، إلى الأقسام الثلاثة هو فى أعالى الرئة فلا يكون القسم الخامس الذى يراد [٣] به الجانب الأيمن على اليسر واقعا فى الموضع الذى أخلاه القلب بانحرافه إلى الجانب الأيسر.
قوله: و الصدر مقسوم إلى تجويفين بلا شك بأن الصدر يغشيه من داخل غشاء و هو فى الحقيقة غشاءان أحدهما فى يمين الصدر، و الآخر فى يساره و إذا التقى طرف كل واحد منهما بطرف الآخر من قدام و من خلف افترقا بعد ذلك فيمر الأيمن فى الجانب الأيمن [٤] و يلقى الوسط إلى أن يتصل بطرفه الآخر المقابل لذلك الطرف. و كذلك يمر الأيسر فى الجانب الأيسر، و يلقى الوسط، و نفوذ كل واحد منهما فى جانبه ليس على الاستقامة فإنهما جميعا ينتحيان عن موضع القلب و غلافه [٥] فلا يمر واحد منهما بجرم القلب و إلا كان يخرقه فلذلك يبقى القلب و غلافه بين هذين الغشاءين فينقسم الصدر بذلك بنصفين، و القاسم له غشاءان يفترقان عند موضع القلب و يتلاقيان فى غير ذلك الموضع.
قوله: و فى الحجاب ثقبان الكبير منهما منفذ للمرىء و الشريان الكبير و الأصغر ينفذ فيه الوريد المسمى الأبهر.
هذا الكلام لست أفهمه، فإن الشريان ليس يحتاج فى نفوذه إلى خرق الحجاب أما الصاعد فلأنه فوق الحجاب ليس يجذبه البتة.
و أما النازل فلأنه إنما يمر بالحجاب عند أسفله و ذلك عند الفقرة الثانية عشرة من فقار الظهر.
و فى آخر فقار الظهر و هو هناك لا يخرق الحجاب بل يمر وراءه لأنه يمر متوكئا على عظام الصلب.
و اللّه ولىّ التوفيق [٦]
[١] ن: ساقطة م: الأرضى
[٢] م: المائى
[٣] ب: زاد م: زاويته
[٤] ن: الأيسر
[٥] ن: ساقطة
[٦] ن: و اللّه أعلم. ساقطة فى بقية النسخ