شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٨١ - البحث الأول فى تشريح قصبة الرئة
مستعدا لأن يصير فى القلب روحا و هذا التمسك يمنع ذلك الدم من النفوذ فى تلك الأفواه، و كذلك الدم الذى تغتذى به الرئة و أما الدم الغليظ الخارج من الجراحة و نحوها فإن الرئة تدفعه [١] عنها و لا تمسكه لئلا تفسد المادة التى تعدها لأن تصير روحا فلذلك يضطر إلى النفوذ فى أفواه تلك الغضاريف إذا لا منفذ له فى الرئة سوى تلك الأفواه إلا فى الأوردة و الشرايين و لو نفذ فى هذه لكان اندفاعه يكون إلى القلب فيكون ضرر ذلك عظيما جدا، و كذلك الحال فى البلغم الغليظ و المدة و نحو ذلك فإن الرئة جعلت بالطبع تدفع فضولها إلى هذه الغضاريف ليخرج [٢] بالنفث فإنها إذا لم تندفع من هناك وجب نفوذها إلى القلب، و فى ذلك من شدة الضرر [٣] ما لا يخفى فلذلك جعلت عروق الرئة سهلة الانصداع و لذلك يكثر بالناس حدوث نفث الدم مع أنه شديد الخطر ينتقل كثيرا إلى السل و ما ذلك إلا ليكون الدم مهما كثر فى الرئة و ضربها دفعته إلى تلك الغضاريف.
و إنما يكون [٤] ذلك بانصداع أوعيته و لو لا ذلك لكان ينفذ إلى القلب، فيشتد بذلك تضرر القلب [٥]
و اللّه ولىّ التوفيق [٦]
[١] ن: ترفعها
[٢] ب: فتخرج
[٣] م ن: ساقطة
[٤] م ب: يمكن
[٥] م: ساقطة
[٦] ساقطة فى كل النسخ