شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٧٢ - فصل فى الفم و اللسان
فصل فى الفم و اللسان [١]
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و الفم عضو ضرورى ... إلى قوله: يتوزع منهما العروق الكثير يسميان الصردين
الشرح: كل حيوان يتنفس بالاستنشاق للهواء فإنه إنما يتنفس من أنفه فقط إلا الإنسان فإنه يتنفس من انفه و من [٢] فمه. و سبب ذلك أن الإنسان يحتاج كما بيناه أولا إلى الكلام و هو [٣] إنما يتم بتقطيع حروف يحتاج فيها إلى خروج هواء بعضه من الأنف و بعضه من الفم و إنما يتم ذلك إذا كان دخول الهواء هو أيضا من هذين العضوين فلذلك يمكن للانسان من التنفس و هو مطبوق الفم.
و يتمكن أيضا من الكلام، و هو مطبوق الأنف. و لا كذلك غيره من الحيوانات المتنفسة و قد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت منخريه فمات فى الوقت. و قد بينا فيما سلف السبب فى أن الحيوان يكتفى بفم واحد يدخل فيه الغذاء و لا كذلك النبات (/ «فإنه يحتاج إلى افواة كثيرة جدا، و هى اطراف اصوله لأنه يأخذ الغذاء بالإرادة و ينقله إلى فمه فلذلك يكتفى بواحد و لا كذلك النبات فإنه يأخذ الغذاء بالطبع و بالجذب الطبيعى»/) فيحتاج إلى افواه كثيرة حتى إذا تعذر الجذب ببعضها لأجل عوز المادة و نحو ذلك يمكن من ذلك الجذب بالباقى و ما كان من الحيوان أن [٤] يمضغ المأكول قبل بلعه، فإنه لا يحتاج إلى سعة كبيرة فى فمه و فى مجرى الغذاء منه إلى داخله و لا كذلك ما يبلع المأكول بدون تصغيره و الإنسان [٥] وحده غير محتاج إلى قوة حركة فكه للعض و نحوه، بخلاف باقى الحيوان فإن منها ما يحتاج إلى ذلك ليكون فمه كالسلاح له [٦] و منها ما يحتاج إلى ذلك ليكون قبضه على الصيد و نحوه قويا [٧] و منها ما يحتاج إلى ذلك لأجل حاجته إلى تكسير مأكوله بفمه و نحو ذلك و أما الإنسان فإنه لما كان يتخذ الغذاء بالصناعة ليستغنى عن ذلك كله، فلذلك فكه المتحرك أخف و اضعف حركة من غيره. و جميع الحيوان يحرك فكه الأسفل إلا التمساح فإنه يحرك فكه الأعلى.
و قد بينا السبب فى ذلك كله [٨] عند كلامنا فى تشريح العظام، و جميع آلات الحواس، فإن كل آلة منها تزيد على واحدة و كذلك اللسان أيضا و لكن اللسان اختص بان فرديه ملتصق احدهما بالآخر
[١] هنا تنتهى النسخة أ
[٢] ن: ساقطة
[٣] ن: فهو
[٤] ل: ساقطة
[٥] ن: و لا
[٦] ن: ساقطة
[٧] ب: ساقطة
[٨] ن: ساقطة