شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٧١ - فصل فى تشريح الأنف
قسم واحد غليظ متسع ينحدر مؤربا إلى آخر فضاء الفم، و فيه ينفذ الهواء إلى الحنجرة و قصبة الرئة ثم إلى الرئة و قسمان دقيقان يصعد منهما الهواء إلى عظام المصفاة المثقبة، و من هناك إلى داخل الأم الجافية فى ثقوب الأم الجافية محاذية لثقوب تلك العظام و من هناك تنفذ إلى الزائدتين الشبيهتين بحلمة الثدى اللتين فى مقدم الدماغ و فى كل واحدة [١] من تلك الزائدتين ثقب دقيق جدا يفضى إلى داخل الدماغ، فلذلك فإن الروائح لها تأثير قوى فى الدماغ، و ذلك لأجل نفوذها صحبة الهواء المستنشق فى هذين الثقبين إلى داخل الدماغ. و مما [٢] يدل على أن ادراك الرائحة هو بهاتين الزائدتين أن الهواء المخالط للرائحة و إن كثرت تلك الرائحة و قويت فان تلك الرائحة إنما تدرك إذا استنشق [٣] ذلك الهواء حتى بلغ هناك و لو كان إدراك الرائحة هو بالمنخرين لكنا ندرك تلك الرائحة بدون الاستنشاق و ذلك إذا امتلأ المنخران من الهواء الحامل لتلك الرائحة و من ذينك الثقبين تندفع الفضول من البطن المقدم من الدماغ إلى حيث ينتهى إلى الأنف فى التصعيد فينزل بعضها فى مجرى الحنك إلى فضاء الفم، و بعضها يخرج من الأنف و باقى ألفاظ هذا الفصل ظاهرة المعنى.
و اللّه ولىّ التوفيق [٤]
[١] م: واحد
[٢] م: ما
[٣] أ: استنشقنا
[٤] ساقطة فى كل النسخ