شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٦٨ - فصل فى تشريح الأذن
فصل فى تشريح الأذن
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه اعلم أن الأذن عضو خلق ... إلى آخر الفصل.
الشرح: كل حيوان يلد فله أذن بارزة و لا كذلك [١] الحيوان الذى يبيض [٢] و ذلك لأن آلة السمع تحتاج إلى صلابة و لذلك جعل عصبها من الزوج الخامس، و جعل منفذها فى العظم الحجرى كل ذلك لتكون هذه الآلة، صلبة و ذلك لأن هذه الصلابة تعين على الصوت بقرع الهواء الحامل للصوت لها [٣] و لذلك فإن ما كان من الحيوان كثير الرطوبة حتى لا تكون هذه الآلة فيه شديدة الصلابة فإن ما كان [٤] سمعه لا يخلو من ضعف و لذلك خلق الإنسان [٥] يستعين على جودة سمعه بالأذن البارزة فإن هذه تعين على السمع بجمعها للهواء و كذلك الحيوان الكثير اليبوسة فإن سمعه لقوته يستغنى عن تقوية هذه الآلة للسمع فلذلك كل حيوان يلد و له أذن بارزة لأن الحيوان إنما يلد إذا كان كثير الرطوبة حتى يمكنه أن يمدّ الجنين بالغذاء من رطوبة بدنه إلى أن يعظم، و كل حيوان يبيض فإنه لا أذن له [٦] بارزة. فإن الحيوان إنما يبيض إذا كان بدنه قليل الرطوبة جدا حتى لا يكون فيه من الرطوبة ما يمد الجنين بالغذاء مدة تكونه.
و ليس لقائل أن يقول: لو كان الأمر كذلك لكان السّمك أولى بأن تكون له اذن بارزة و بأن يلد لأن رطوبات السمك [٧] كثيرة إلا أن نقول إن السمك لا شك أن رطوبة أعضائه كثيرة و لكن ليس فى بدنه رطوبات تفضل لغذاء الجنين و لذلك فإن دمه قليل جدا، و سبب ذلك أن جميع ما يرد إليه من الرطوبات فإنه ينصرف إلى تغذية أعضائه فلا تبقى فى بدنه رطوبة تستحق أن يندفع عنه [٨] إلى غذاء غيره أو إلى غير ذلك بخلاف الماشية و نحوها. و كل حيوان له اذن بارزة فإنه يحركها ليتوصل بذلك إلى جميع الهواء الحامل للصوت إلى جميع الجهات اللهم إلا كثيرا من اشخاص الإنسان فانهم لا يحركون آذانهم.
[١] أ ن: ساقطة
[٢] م: كل حيوان يبيض
[٣] أ: إليها
[٤] أ: إليها
[٥] م: منه
[٦] م: ساقطة
[٧] أ: لأن رخويات السمك
[٨] م: منه