شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٤٣ - البحث الثالث فى الأجزاء التى ينقسم إليها الدماغ
جزء من اللين و بين الجزء الذى يليه فكان يجب ان يكون غوص هذا الغشاء فى مواضع كثيرة جدا [١]، و ليس كذلك.
و ثانيهما: ان توسط شىء بين لين و صلب إنما يجب إذا كان ذلك المتوسط متوسطا بينهما فى الصلابة و اللين إذ لو كان مساويا للصلب فى الصلابة [٢] لكانت ملاقاة اللين له كملاقاته للصلب [٣] افمجاور له فكيف إذا كان هذا المتوسط أزيد صلابة من الصلب [٤] الملاقى؟
فان تضرر اللين حينئذ يكون بملاقاة ذلك المتوسط أكثر.
قوله: و نحن نعلم بالضرورة ان جرم الغشاء، و لو بلغ فى اللين إلى أى غاية بلغ إليها، فانه لا يبلغ إلى أن يكون فى قوام النخاع فضلا عن مؤخر الدماغ فضلا عن وسطه.
قوله: و لهذا الطى منافع أخر أيضا لحفظ الأوردة النازلة هذا الكلام أيضا لا يستقيم، و ذلك لأن الأوردة النازلة إلى داخل القحف هى شعب من الوداج الغائر، و هذه الشعب تأتى الغشاء المجلل للقحف، و هو السمحاق و يغوص إلى داخل القحف فى الدرز السهمى متفرقة فى طوله، و هذا الدرز إنما يوازيه من أغشية الدماغ الغشاء المنصف للدماغ بنصفين يمنه و يسرة. و هذا الغشاء يصلح لحفظ أوضاع تلك الشعب فتكون هذه المنفعة من منافع هذا الغشاء لا من منافع الغشاء الذى يغوص فى جرم الدماغ فى منتصف ما بين مقدمه و مؤخره، فان هذا الغشاء مقاطع للدرز السهمى لا على محاذاته و إذا كان كذلك لم يمكن ان يكون حافظا لأوضاع ما ينزل فيه من تلك الشعب.
و اللّه ولى التوفيق [٥]
[١] ن: ساقطة
[٢] م: صلابته
[٣] ن: كملاقاة الصلب
[٤] ب: اللين
[٥] ن: ساقطة