شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣١٧ - البحث الأوّل فى تشريح العرق الصاعد من الأجوف بعد انفصاله من الكبد إلى أن يقارب القلب
الأجوف، و قد عرفت مما سلف أن [١] رأى جالينوس أن الأوردة جميعها تنبت من الكبد، و أن الشرايين تنبت من القلب، و أن العصب ينبت من الدماغ أو النخاع.
و المشهور عن أرسطاطاليس [٢] أن هذه جميعها تنبت من القلب، و مذهب الرئيس ابن سينا تجويز كل واحد من هذين المذهبين مع جواز أن [٣] يكون شىء من هذه ينبت من عضو.
و أما الحق الذى ذهبنا إليه، فهو أنه ليس شىء من هذه يجوز البتة أن ينبت من عضو، و أنها لها أسوة بباقى الأعضاء فى أنها تتكون ابتداء من غير أن تكون نابتة من شىء من الأعضاء.
و أما ساسينوس [٤] القبرصى فقد قال: إن مبادىء نبات العروق جميعها من ناحية العينين و الحاجبين ثم ينحدر عرقان يمنة و يسرة.
و [٥] قد قال ديباجانس [٦]: إن أصل العروق عرقان يبتدئان من البطن ثم ينحدران و يصعدان، و لم يشرح هو كيفية [٧] ذلك.
و قال: إن العرقين يرتفعان إلى فوق إلا شعبتين منهما دقيقتين فإنهما ترسلان إلى الكبد، و إلى الطحال و عرقان آخران يبتدئان من خرز الظهر يتيامن من أحدهما، و يتياسر من الآخر، و يمضى اليمين إلى الكبد، و اليسار إلى الطحال و كل واحد منهما يتشعب فى يد، و منهما الكتفى و الإبطى، ثم إنه يطول فى قسمة ذلك بما لا فائدة.
و أما بولونيوس [٨] فإنه جعل مبدأ العروق من أزواج أربعة: زوج من خلف الرأس إلى العنق، من خلف إلى أسفل.
و زوج آخر من الرأس (و الدماغ) «عند الأذنين ثم إلى الفقار و الظهر و جعل مبدأ العروق جملة هو الرأس و الدماغ».
و قال الإمام أبقراط: و العروق الغلاظ التى فى البدن على هذه الصفة. و هى أربعة أزواج:
أحدها: يبتدىء من مؤخر الرأس، و ينحدر على الرقبة من خارج، و يمتد على جنبى عظم الصلب إلى أن يبلغ إلى الوركين، و الرجلين ثم ينحدر من هناك على الساق إلى أن يبلغ الكرسوع و القدمين من خارج فقد ينبغى لمن أراد فصد العرق فى أوجاع الخاصرتين [٩] و الانثيين أن يفصد العرق الذى يظهر تحت الركبة، و العرق الذى على الكرسوع من خارج.
[١] م: أى
[٢] أ: ارسطو
[٣] د: بقية أ: لا
[٤] م: سأبيوس القرش أ: ساسوس الفرسى
[٥] أ: ساقطة
[٦] أ: ديناخاس ل: ديباجالس
[٧] أ: بقية
[٨] ل: بولوسيوس
[٩] ن: و الأوراك م: الصلب و الأوراك