شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٠١ - البحث الأول فى هيئة تصعّد الشريانين إلى الرأس
الفصل الرابع فى تشريح الشريانين السباتيين
و كلامنا فى ذلك يشتمل على بحثين:
البحث الأول فى هيئة تصعّد الشريانين إلى الرأس
ل الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و كل واحد من الشريانين ... إلى قوله: بل تنتسج عنه الشبكة عروقا.
الشرح: إن الغرض بخلقة هذين الشريانين إيصال الروح الحيوانى إلى الدماغ، و إلى الأعضاء الظاهرة من الرأس و الباطنة منه، و إلى التى هى منه قداما و خلفا. و ذلك لأن هذه الأعضاء جميعها تحتاج إلى الروح الحيوانى كما يحتاج إليه غيرها من الأعضاء و يحتاج الدماغ خاصة إلى أن تكون هذه الروح فيه أكثر ليحيلها إلى مزاج تصلح به لأن تصدر عنها الأفعال النفسية مضافا إلى ما يحتاج إليه منها لاستفادته [١] منها الحياة فلذلك هذان الشريانان يحتاجان أن يكون ما يتفرق منهما من الأجزاء كافيا لجميع أعضاء الرأس، ما ظهر منها، و ما بطن و ما هو من قدام، و ما هو من خلف، و مع ذلك يكون ما يدخل منهما إلى داخل الدماغ كثيرا ليكون ما ينفذ إلى داخل الدماغ من الروح الحيوانى كثيرا جدا، فلذلك ينقسم هذان الشريانان فى تصعدهما [٢] التقسيم المذكور فى الكتاب.
و الفائدة فى تلاقى الأجزاء المتصعدة إلى قمة الرأس أعنى تلاقى فوهات الصاعدة من اليمين لفوهات الصاعدة من اليسار أن يكون ما ينقص من الروح الحيوانى لو زيد [٣] فى فروع الصاعد من اليمين أو من اليسار يمكن [٤] أن يعدل بما فى فروع الصاعدة [٥] من الجانب الآخر فلا تكون هذه الروح ناقصة فى أحد الجانبين عن الآخر، و إنما كان نفوذ ما ينفذ إلى داخل الدماغ من هذه [٦] الشرايين ليس
[١] م: ساقطة
[٢] د: مقصدهما أ: مصعدهما
[٣] د: أن يزيد
[٤] أ: ساقطة
[٥] أ: الصاعد
[٦] أ: هذين