شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٧ - البحث الرابع فى المبادىء التى منها يستخرج العلم بمنافع الأعضاء بطريق التشريح
البحث الرابع فى المبادىء التى منها يستخرج العلم بمنافع الأعضاء بطريق التشريح
إنه ليس [١] يكفى فى تعرف منافع الأعضاء [٢] مشاهدة تلك الأعضاء بل لا بد مع ذلك من نظر و استدلال، و ذلك الاستدلال إما أن يكون بأمر عدمى أو بأمر وجودى.
أما الاستدلال بالأمر العدمى، فإما أن يكون عدمه طبيعيا أو لا يكون كذلك. و الأول كما يستدل بعدم نبات الشعر فى باطن الكف على أن فائدة ذلك أن يكون إحساس الكف قويا، لأن الشعر لا بد و أن يحول بين الحاس و المحسوس فيضعف إدراكه له [٣]، و كما يستدل بعدم اللحم المائى لموضع الأخمص على فائدة ذلك، أن تكون للقدم إحاطة بالموطىء [٤]، فيكون المشى على المحدبات متأنيا.
و الثانى: كما يستدل على فائدة العرق الآتى من الطحال إلى فم المعدة هى أن السوداء تنصب منه إلى هناك منبّهة على شهوة الطعام بأن ذلك الانصباب إذا فقد بطلت الشهوة.
و أما الاستدلال بالأمر الوجودى. فإما أن يكون ذلك الأمر جوهرا أو عرضا أو مجتمعا منهما. و كل واحدة من هذه إما أن تكون عضويا أو لا يكون كذلك.
فهذه ستة أقسام:
الأول: [٥] أن يكون المستدل به جوهرا عضويا. و ذلك كما يستدل بخلقة الكلى لحميّة على أن ذلك ليشتد [٦] جذبها للمائية، لأن الجوهر اللحمى أشد سخونة من غيره. و الجذب يشتد بالحرارة.
الثانى: [٧] أن يكون جوهرا غير عضوى، و ذلك كما يستدل بالرطوبات اللزجة التى على السطح الداخل من الأمعاء على أن فائدتها أن يكون جرم الأمعاء قويا على ملاقاة الثفل.
[١] ح: لا.
[٢] ب: فى منافع تعرف الأعضاء.
[٣] ب ن د م: ساقطة.
[٤] ح أ م: الموطوء.
[٥] ب د م: ساقطة ن: ا.
[٦] أ ح م: اشتد.
[٧] ن: ب.