شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الخامس و العشرون فى تشريح عضل المقعدة
و ثالثها: أن البراز يندفع إلى المعاء المستقيم جملة لما نذكره من السبب فى موضعه فلا تفتقر إلى [١] إبقائه فيه مدة لتجتمع، و لا كذلك البول فانه انما يندفع إلى المثانة قليلا قليلا على قدر ما ينفصل منه من الكليتين فلو احتيج إلى اخراج كل قذر يحصل من المثانة عند أول حصوله لعرض من ذلك تقطير البول كما قلناه.
و هذه العضلات التى فى المقعدة أعنى الدّبر. و هى طرف المعاء المستقيم و يسمى المخرج و السّرم، و عددها أربع:
إحداها: عضلة لحميّة شديدة المخالطة لجلد هذا العضو حتى يجوز تسمية هذا الموضع لحما جلديا، و يجوز تسميته جلدا لحميا. و أكثر جرم هذه العضلة فى الأجزاء القدّامية من هذا العضو، و إنما خلقت كذلك ليتمكّن من عصر طرف هذا العضو عند إخراج الثقل، فيسهل اندفاع ما تبقى فى طرفه منه.
و ثانيها: عضلة مستديرة فوق هذه بالنسبة إلى طول البدن تحيط بالدبر [٢] عرضا لأجل ضمه إذا تشنجت و تماس فى وسطها عظم العصعص و ينتهى إلى أصل القضيب، و فائدة ذلك أن يضيّق هذا المخرج عند انتصاب القضيب بسبب انجذاب ليف هذه العضلة لانجذاب ما يتصل بالقضيب لأجل زيادة طوله و تمده، و فائدة ذلك أن يكون هذا المخرج عند الجماع شديد الضيق لئلا يخرج ما فى المعاء المتصل به من البراز حينئذ. و ذلك لأن إفراط اللذه يلزمه إفراط تحلل الروح كما عرف من كلامنا السالف و يلزم ذلك ضعف البول [٣]، و حصول حالة كالغشى، و هذا يظهر فى الجماع كثيرا. لأنه مع إفراط لذّته يلزمه استفراغ المنى، و هو مضعف بما يلزمه من خروج أرواح كثيرة، فإذا عرض ذلك استرخى البدن، و جميع عضلاته، و إذا استرخت هذه العضلة يتهيأ البراز للخروج [٤] فلو لم يكن ليفها حينئذ منجذبا بسبب انتصاب القضيب لكان خروج البراز عند الجماع يعرض لأكثر الناس.
و لا شك أن هذا مستقذر و لهذا فإن من يكون شبقه شديدا، و هذه العضلة منه رخوة، فإن ما يعرض له عند الجماع أن يلقى زبله.
و أما العضلتان الباقيتان فهما غشائيتان تنشآن من الأجزاء الداخلة من عظم العانة، و من عظم الفخذ، و يلتحمان من كل جانب عضلة، و يأخذان على تأريب فائدتهما إقلال [٥] المقعدة إلى فوق فلذلك تبرز المقعدة عند استرخائها. و إنما احتيج فى هذا الغرض إلى عضلتين، لأن رفع العضو إلى فوق أعسر.
و اللّه ولى التوفيق [٦]
[١] أ: فى
[٢] ن: بالبدن
[٣] ن م أ: القوى
[٤] ب: ليخرج
[٥] ل: إقلان
[٦] د م ن أ: ساقطة