شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١٩٠ - البحث الأول فى تشريح الحنجرة
لأن الصوت و إن كان يتم بالحنجرة، و لكن بشرط أن يكون الهواء الذى يجتذب به [١] نافذا إليها من القصبة حتى يكون آخذا من مضيق ينحصر فيه [٢] إلى فضاء يحدث [٣] فيه بقرع الهواء لجدرانه كالطنين، و الحال فى البوق و نحوه من الآلات الصناعية للصوت الصناعى. و لم تجعل هذه الآلة من غضروف واحد ليمكن [٤] أن ينفرج عند ارادة تعظيم الصوت، و أن يضيق عند ارادة تحديده، و أيضا لئلا تعم الآفة التى قد تحدث فى بعض أجزائه و أقل ما يمكن أن يكون من غضروفين ليمكن أن ينفرج أحدهما عن الآخر فيتسع و أن ينضم أحدهما إلى الآخر فيضيق فلا بد و أن يكون بينهما مفصل ليمكن تحرك احدهما إلى الآخر عند الانضمام و تباعده عنه عند الانفراج فلا يمكن أن يكون وضعهما بأن يكون أحدهما يمينا و الآخر شمالا، و إلا كان المفصل إلى قدام و خلف فيكون ما يظهر منهما إلى قدام ضعيفا بسبب المفصل [٥] فيكون متهيئا للتضرر عند الملاقاة فلا بد و أن يكون هذا المفصل ما بين اليمين و الشمال [٦] حتى يكون أحد الغضروفين من قدام و الآخر من خلف فيكون كل واحد منهما فى جهته و ينبغى أن يكون القدامى مقببا ليكون شكله كريا فيكون أبعد عن قبول الآفات و مشتملا [٧] على فضاء اوسع.
و أن يكون الخلفى منهما مستوى السطح لأنه لا يمكن أن يكون محدبا إلى داخل فضاء الحنجرة و إلا كان يضيقها و لا إلى خارج و إلا كان يزاحم أعلى [٨] المرىء و يمنع نفوذ الطعام فيه ثم لما وجب أن يكون منفذ الطعام و الشراب من وراء هذا المنفذ فلا بد و أن يمرّ أعلى [٩] هذا المنفذ إلى منفذهما فلو كان هذا منفرجا [١٠] حينئذ لسقط فيه أكثر الطعام و سال فيه كل الماء، أو أكثره. فلا بد أن يكون هذا المنفذ بحيث ينسد [١١] عند نفوذ المأكول و المشروب. و أن ينفتح فى غير ذلك الوقت ليمكن خروج الهواء و دخوله. و لا يمكن أن يكون ذلك بان ينضم احدهما إلى الآخر تارة و ينفرج احدهما عن الآخر تارة لأن الغضاريف لصلابتها لا تطاوع لمثل هذا الانضمام فلا بد إذا من جسم آخر ليكون فى اعلاهما بحيث ينطبق على فم الحنجرة إذا أريد نفوذ الطعام أو الشراب و نحوهما و أن ترتفع عنه فيمكن نفوذ الهواء و لا بد و أن يكون هذا الجسم صلبا و إلا أمكن أن ينثنى بثقل الطعام و ينعطف إلى اسفل فيحصل هناك خلل ينفذ فيه الماء عليه و لا يمكن أن يكون بغاية الصلابة كالعظم و إلا لم (يكن سده تاما لأن) شدة الصلابة تمنع من انثناء الأطراف انثناء يكون معه السد محكما فلا بد و أن يكون غضروفيا و لا بد [١٢] و أن يكون له مع أحد الغضروفين مفصل حتى يمكن أن يتحرك تارة إلى الإطباق و أخرى إلى الفتح و لا بد و أن يكون هذا المفصل سلسا جدا و إلا كان تحركه [١٣] لذلك يبطء فيسبقه نفوذ الطعام و الشراب إلى هذا المجرى و لا بد و أن يكون مفصله مع الغضروف الخلفى إذا لو كان مع القدامى لكان عند فتح الحنجرة
[١] ل: ينجذب فيها أ: يحدث فيها
[٢] أ: يحصر فيه
[٣] د: تجذب
[٤] ن: ليتمكن
[٥] أ د: ساقطة
[٦] ب: و اليسار
[٧] أ د: ساقطة
[٨] م: ساقطة
[٩] ن: على
[١٠] أ: متعرجا
[١١] د: يسد
[١٢] ب: ساقطة
[١٣] أ م ن: تحريكه