شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١٩ - البحث الأوّل فى اختلاف الحيوانات فى الأعضاء
و اختلاف الحيوانات فى الأعضاء قد تكون فيها أنفسها [١] و قد تكون فى أحوالها.
أما الاختلاف فى الأعضاء أنفسها، فقد يكون فى عضو بسيط، و قد يكون فى عضو مركب.
أما الاختلاف فى العضو البسيط فمثل أن السمك له فلوس، و القنفذ له شوك، و الطائر له ريش، و الغنم له قرون، و السلحفاة لها صدف، و ليس شىء من ذلك للإنسان و إن كان له.
و أما الاختلاف فى العضو المركب، فمثل أن الفرس له ذنب، و الجمل له سنام، و الطائر له جناح، و ليس شىء من ذلك للإنسان و إن كان له أجزاء غير هذه كالعصب، و العظم، و اللحم، و الرباط و نحو ذلك.
و أما اختلاف الحيوانات باختلاف [٢] الأعضاء، فذلك بأمور [٣] أحدها مقادير الأعضاء، فإن رأس الإنسان إذا قيس إلى سائر بدنه كان عظيما جدا، و لا كذلك غيره ( « [من الحيوانات]»)
و ثانيها: أعداد الأعضاء. فإن أعضاء الإنسان كثيرة جدا بالقياس إلى أعضاء الدود.
و للإنسان ثديان فقط، و للكلب ثمانية أثداء. و كذلك للإنسان رجلان فقط و لبعض العناكب ستة أرجل، و لبعضها [٤] ثمانية أرجل، و لبعضها عشرة و لبعض الحيوان أرجل كثيرة جدا [٥]، كما للحيوان المعروف بأربعة [٦] و أربعين.
و ثالثها: كيفيات الأعضاء مثل أن عظام))) ( « [رأس]») ( ( (الأسد و الفيل شديدة الصلابة، و عظام رأس الإنسان رخوة جدا، و لا كذلك غيره.
و كذلك لون عين الإنسان يخالف جدا لون عين الهرة [٧].
و رابعها: أوضاع الأعضاء. فإن ثدى الإنسان فى صدره، و ثدى الفيل قربت من صدره، و ثدى الفرس و نحوه قربت من سرته [٨].
و خامسها: أفعال الأعضاء من أن يدى الإنسان يبطش بهما، و يتناول بهما الأشياء. و لا كذلك الفرس و نحوه.
[١] أ م ح: نفسها.
[٢] ح: بأحوال.
[٣] م: بأقسام.
[٤] أ: بعضها.
[٥] ح: ساقطة.
[٦] م: بالأربعة.
[٧] ن: الهرة جدا.
[٨] أ م: و ثدى الفرس و نحوه قريب من سرته و ثدى الفيل قريب من صدره.