شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١٨٩ - البحث الأول فى تشريح الحنجرة
الفصل العاشر فى تشريح عضل الحنجرة
و الكلام فى هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث:
البحث الأول فى تشريح الحنجرة
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه الحنجرة عضو غضروفى ... إلى قوله: و عند الحنجرة و قدامها عظم مثلث.
الشرح: لما كان الصوت من الإنسان و نحوه إنما يتم بخروج النّفس بهيئة مخصوصة وجب أن تكون آلته و هى الحنجرة متصلة بأعلى مجرى النفس ليتم هناك تكوّن الصوت كما نبينه فى كلامنا فى الصوت. و يحتاج أن تكون هذه الآلة ليست شديدة اللين فلا يون لقرعها بالهواء الخارج صوت يعتد به، و لا شديدة الصلابة، فيكون ما يحدث فيها من الصوت غير مستطاب، و أيضا لو خلقت من أجسام صلبة جدا كالعظام فإما أن تكون دقيقة فتتهيأ [١] للانكسار بسهولة، أولا تكون كذلك فتوجب زيادة فى الثقل [٢] و غلظ فى جرم العنق لا لضرورة فلذلك وجب أن تكون مخلوقة من غضاريف لتكون ... متوسطة الصلابة فيكون ما يحدث فيها من الصوت لذيذا و تكون بما فيها من اللين آمنة من الانكسار عند المصادمات التى ليست شديدة القوة، و بما فيها من الصلابة معينة على قوة الصوت فلذلك: الحنجرة عضو غضروفى خلق آلة للصوت.
و ينبغى أن يزاد هذا الحد فيقال: موضوع فوق قصبة الرئة ليخرج بذلك قصبة الرئة و أجزاؤها فإن كل واحد من ذلك يصدق عليه أنه غضروفى خلق آله للصوت لأن قصبة الرئة و أجزاءها، و إن كان المقصود الأول بخلقها إنما هو أن تكون آلة للتنفس فإنها أيضا مع ذلك آلة للصوت.
[١] ب: متهيأ
[٢] ب ن: زيادة ثقل