شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١٦٩ - البحث الأول فى بيان السبب فى اختصاص الفك الأسفل بالحركة
أحدهما: انه لو كان المتحرك هو الأعلى و الأسفل يكون ساكنا لكان مفصل الأسفل يحتاج ان يكون موثّقا، و إنما يلزم ان يكون كذلك إذا كان شديد الاتصال بعظام الرأس و العنق و إنما يكون كذلك إذا كان عظيما جدا، و يلزم ذلك أن يكون ثقيلا، و يلزم ذلك زيادة ثقل الوجه.
و ثانيهما: لو كان المتحرك هو الفك الأعلى لكان الفغر إنما يتأتّى مع تحريك طرفه [١] إلى قدّام الوجه [٢] لأنه لم يمكن [٣] متمكنا من الارتفاع كثيرا بمنع [٤] عظام الرأس له عن ذلك، و لو كان كذلك لاحتاج أن يكون هذا التحريك كثيرا جدا عند إرادة ان يكون الفغر واسعا. و يلزم ذلك أن ينتو مواضع اوتار العضل المحركة تلك الحركة لأنها إنما تكون آتية إليه من فوق، و عند حركته إلى قدام يخرج طرفه عن سمت مواضع تلك العضل، و يلزم ذلك نتوء مواضع الأوتار، و ذلك يلزمه [٥] قبح صورة الوجه جدا. و لا كذلك إذا كان المتحرك هو الفك الأسفل.
و إما الثانى و هو اختصاص التمساح بحركة الفك الأعلى فلأنه حيوان غذاؤه بالصيد و يداه خفيّتان [٦] لا يتمكن من الثبات عليها حالة الصيد كما فى الأسد و نحوه، فيحتاج ان يكون نهشه قويا جدا ليتدارك بذلك ما فاته بضعف اليدين. و إنما يكون قويا إذا كان العضو المتحرك بالإرادة متحركا بالطبع ايضا. و لو كان المتحرك هو الفك الأسفل لكان الأمر بضد ذلك لأن الفك الأسفل تكون حركته عند العض و النهش الصادرة عن الإرادة مضادة لحركته بالطبع لأن تلك الحركة إلى فوق، و حركته بالطبع إلى أسفل، فلأجل احتياج التمساح إلى قوة العض جعلت اسنانه العالية موضع [٧] السافلة كمنشارين، تدخل زوائد كل واحد منهما فى حفر الآخر.
و اللّه ولى التوفيق [٨]
[١] ن: طرفيه
[٢] أ: الوجنة
[٣] م: يكن
[٤] ن: لمنع م: كثير المنع
[٥] م: يلزم
[٦] م ن أ: خفيفتان
[٧] م: مع
[٨] ل أ ن م: ساقطة