الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩
كما خالف في ذلك الشيخ أيضاً وقال بثبوت الجلد بشهادة رجل واحد وستة نساء ، وأن شهادة كل امرأتين تقوم مقام شهادة رجل واحد .
وفيه
: أن قيام شهادة امرأتين مقام شهادة رجل واحد يحتاج إلى دليل ، ولم يدل
الدليل إلاّ على قيام شهادة أربع نسوة مقام شهادة رجلين ، وأما الزائد على
ذلك فلا ، وإلاّ للزم الالتزام بثبوت الزنا بشهادة ثمان نساء ، تقوم شهادة
كل امرأتين مقام شهادة رجل واحد ، والظاهر بل المقطوع به عدم التزام الشيخ
بذلك ، أي ليس هنا قاعدة كلية مضمونها قيام شهادة امرأتين مقام شهادة رجل
واحد ، بل لابدّ من الدليل على هذه البدلية ، ولا دليل إلاّ على ما عرفت ،
ولا مقتضي للتعدي إلى غيره .
ونسب إلى الاسكافي أيضاً ثبوت الجلد بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين ، أو رجلين وأربع نسوة في اللواط والمساحقة أيضاً .
وهذا
أيضاً لا دليل عليه ، لعين ما تقدم من الاحتياج إلى دليل في قيام شهادة
امرأتين مقام شهادة رجل واحد ، والدليل إنما ورد في الزنا ، وأما اللواط
والمساحقة فلم يرد فيهما شيء ، بل مقتضى إطلاق ما سيجيء إن شاء اللّه من
الروايات عدم سماع شهادة النساء في الحدود ، فمضافاً إلى عدم الدليل ،
الدليل على العدم موجود .
ثم إن شهادة رجلين عادلين في غير ما ذكرنا من الزنا واللواط والسحق حجة على الاطلاق ، تثبت بها كل دعوى إلاّ ما دل الدليل على