الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨
فلا تجوز شهادتهم ، ولا يرجم ، ولكن يضرب حدّ الزاني»[١] .
ويمكن
استفادة ذلك من صحيحة الحلبي الاُخرى وصحيحة عبداللّه ابن سنان
المتقدمتين ، حيث قيدتا عدم جواز شهادة رجلين وأربع نساء بالرجم ، وفيه
دلالة أو إشعار بثبوت الجلد ، وإلاّ فلا وجه للتقييد به . وعلى كل حال ،
دلتا أم لا ، ففي صحيحة الحلبي الاُولى الكفاية ، وهذا هو الذي ذهب إليه
المشهور ، وهو الصحيح .
وخالف في ذلك الصدوقان والعلاّمة في المختلف ،
حيث ذهبوا إلى عدم ثبوت الجلد بذلك أيضاً ، تمسكاً بالأصل الذي هو عدم ثبوت
شيء بهذه الشهادة ، وزاد العلاّمة في المختلف أنه لو ثبت الزنا بذلك لثبت
الرجم أيضاً ، وإن لم يثبت به الزنا فلأي شيء يحد ؟
ولا وجه لكلا
الأمرين ، أما الاصل فلا يمكن التمسك به مع دلالة الصحيحة كما عرفت على
الجلد مع عمل المشهور بها . وأما قول العلاّمة لو ثبت الزنا لثبت الرجم فلا
وجه له أيضاً ، إذ لا مانع من اختلاف الحكم ، وأنه يثبت الزنا إلاّ أنه
ليس حكمه الرجم ، فان للزنا حكمين ، الرجم والجلد ، وكل منهما في مورد ،
فيمكن أن يكون الزنا في هذه الموارد الذي يثبت بشهادة رجلين وأربع نساء
حكمه الجلد ، ولا ملازمة بين ثبوت الزنا وثبوت الرجم .
[١] الوسائل : باب ٣٠ من أبواب حد الزنا ح١ .