الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧
إليه ، وإلاّ عومل معاملة المال المفقود خبره[١] .
(١)
إذا ادعى شخص أن لمورثه عيناً أو ديناً على آخر ، فان ثبت ذلك وكان الوارث
منحصراً به فجميع المال له ، وإن كان هناك وارث غيره أيضاً كأخيه ، فان
ثبتت الدعوى ببيّنة اشترك معه أخوه ، فيكون المال بينهما نصفين ، وإن ثبت
ذلك بالحلف كما لو ردّ المنكر الحلف عليه ، فحلف ثبت حق الحالف خاصة ، ولا
ينفع حلفه في اشتراك أخيه معه ، لأن ملكية الأخ لا تثبت بحلف أخيه . إذن
فثبوت الحق على الاطلاق فيما إذا كان هناك وارث آخر إنما يكون فيما إذا
ثبتت الدعوى بالبيّنة ، وأما إذا ثبتت بالحلف فالثابت فيه إنما هو حق
الحالف خاصة ، وأما بالنسبة إلى الأخ الآخر فيحتاج اثبات حقه إلى دعوى وحلف
إن رده المنكر عليه .
ثم لو ثبت حقهما بالبيّنة سواء كان عيناً أم
ديناً ، فان كان كلاهما حاضرين فلا إشكال ، وأن كان أحدهما حاضراً والاخر
غائباً اُعطي الحاضر حقه ، وأما الغائب فتارة يكون مجهولاً لا نعرفه أصلاً ،
فحصته من المجهول مالكه . واُخرى نعرفه ونعلمه إلاّ أنه لا يمكن الوصول
إليه لتسليمه حقه جزماً ، كما في زماننا هذا بالنسبة إلى بعض البلدان التي
لا يمكن السفر إليها ولا استخبار حال أحد فيها بأي طريق كان[١] ، فهذا المال وإن كان مالكه
[١] هذا منه إشارة واضحة إلى جمهورية إيران الإسلامية التي شنّ نظام البعث الدموي البربري عليها حرباً شعواء لا هوادة فيها طوال عدة سنين ، بدعم وإغراء من دول الكفر والاستعمار وعلى رأسها أمريكا التي تريد السيطرة بعد الحرب الباردة مع الروس على دماء الشعوب لامتصاصها ، بمنع المدّ الإسلامي الثوري إلى الدول العربية بل إلى العالم أجمع . وكشف عن هذه النوايا الخبيثة بل أكدها وإن كانت معلومة من أول الأمر ، ما أعقب الحرب من احتلالها لافغانستان والعراق وما خططت له بعدهما ، وهناك من الدول ما لا تحتاج فيه إلى الاحتلال العسكري ، لأنّ الأمر أمرها ، والتابع لهواها رُؤساؤُها والمغلوب على أمرها شعوبها ، فياللّهوللمسلمين ، أين المنقذ للبشرية ، سيديلقد بلغ السيل الزبى ، والفجائع والظلم المنتهى ، وضاقت على المسلمين الأرض بمارحبت ، فمن ظلم ينتقلون إلى شرّ ظلم ، أما آن الآوان سيدي أن تملأ الأرض قسطاًوعدلاً ، فها هي قد فاضت ظلماً وجوراً .