الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١
أفتى به بعضهم .
ويدل
على ذلك معتبرة جعفر بن عيسى ، قال : «كتبت إلى أبي الحسن يعني علي بن
محمّد عليهالسلام : المرأة تموت فيدعي أبوها أنه كان أعارها بعض ما كان
عندها من متاع وخدم ، أتقبل دعواه بلا بيّنة أم لا تقبل دعواه بلا بيّنة ؟
فكتب عليهالسلام : يجوز بلا بيّنة . قال : وكتبت إليه : إن ادعى زوج
المرأة الميتة أو أبو زوجها أو أم زوجها في متاعها وخدمها مثل الذي ادعى
أبوها من عارية بعض المتاع والخدم ، أيكون في ذلك بمنزلة الأب في الدعوى ؟
فكتب : لا »[١] وهي واضحة الدلالة بل صريحة في المدعى .
وأما صحة ما ذهب إليه المشهور فمبتنيه على أحد أمرين :
الأوّل
: دعوى أن إعراض المشهور عن الرواية موجب لسقوطها عن الحجية . وفيه : أنه
لا دليل على ذلك ، وقد يكون إعراضهم لأجل أمر عثروا عليه ولم نعثر عليه ،
أو أنه قد تبع بعضهم بعضاً ، كما ذكر ابن إدريس أن جماعة منهم وسموهم
بالمقلدة كانوا يعاملون فتوى الشيخ معاملة الرواية ، فأي أثر لإعراض هؤلاء .
الثاني
: رمي المحقق في كتاب الشرائع الرواية بالضعف ، ولو كان الأمر كذلك لوجب
الحكم على ما أفتى به المشهور ، لأن ذلك هو مقتضى القاعدة ، والخروج عنها
يحتاج إلى دليل ، فان كان الدليل رواية ضعيفة فلا دليل على الخروج .
وفيه : أنه لم يظهر لنا وجـه الضعف في الرواية ، فان الشيخ الكليني
[١] الوسائل : باب ٢٣ من أبواب كيفية الحكم ح١ .