الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨
ثم إن
المراد بالبيّنة في هذه المسالة هو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين ،
وأمّا شهادة رجل واحد ويمين المدّعي فهي لا تكون بيّنة ، وإن كانت يثبت بها
الحقّ على ما تقدّم[١] .
وقد
يقال : إن قاعدة العدل والانصاف بين العقلاء تقتضي تقسيم المال بينهما
نصفين ، ومقدّمة لإيصال نصف المال لصاحبه يعطى الآخر نصفه مقدّمة علمية
لإيصال المال إلى صاحبه ، نظير ما ورد في دراهم الوديعة ، فقد ورد أنه لو
أودع شخص شخصاً درهماً وأودعه آخر درهمين ، وتلف أحد الدراهم الثلاثة لا عن
تفريط ، فإنّه حكم (عليه السلام) بأن يعطى لصاحب الدرهمين درهم لأنه له
يقيناً ، والدرهم الآخر يقسم نصفين نصف له ونصف لمن أودع درهماً . إلاّ أن
هذه الرواية واردة في مورد خاص وهو مورد الوديعة ، والتعدي منها إلى كل مال
مردد بين شخصين يحتاج إلى دليل ولا دليل ، فلا دليل على ثبوت قاعدة العدل
والانصاف في المقام .
(١) إلاّ أنّه ليس من البيّنة المذكورة في
الروايات في شيء ، فان المنصرف من الروايات في نفسه من كلمة البيّنة هو ما
قابل الحلف ، وقد فرض هذا في الروايات الدالة على أن اليمين وظيفة من تكون
عدد بيّنته أكثر ، أو قوله : لو حلف أو حلفا معاً قسم المال بينهما ، وكل
ذلك مفروض فيما إذا كانت بيّنة لأحدهما أو لهما معاً ، فالمراد بها
«البيّنة» ما قابل الحلف ، فلا يكون شاملاً لما إذا كان الحلف جزءاً من
المثبت ، فالروايات منصرفة عن كون الشاهد واليمين بيّنةً جزماً .