الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧
وعلى
الثالث : وهو ما لو لم تكن في البين بيّنة أصلاً ، فينتهي الأمر لا محالة
إلى الحلف ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : «إنّما أقضي بينكم بالبينات
والايمان » فان حلف أحدهما دون الآخر كان المال له ، وهذا واضح ، لأنّه مع
عدم البيّنة لا بد وأن يكون الحكم بالحلف على ما دلت عليه عدة روايات .
وإن
حلفا معاً قسم المال بينهما نصفين ، والوجه في ذلك أن الظاهر من الروايات
الدالّة على أن القضاء بالبينات والايمان ، أن الأيمان بمنزلة البيّنات فأي
حكم يثبت بالبيّنة كذلك يثبت باليمين عند عدم البيّنة على نسق واحد ، وأن
كيفية الحكم باليمين لا تتغير عن كيفية الحكم بالبيّنة ، فكما لو كان لكل
منهما بيّنة ولم يكن حلف في البين قلنا يقسم المال بينهما نصفين لمعتبرة
غياث ، فكذلك الحكم بالتنصيف يكون مترتباً على الحلفين ، لأن كيفية الحكم
باليمين لا تغاير كيفية الحكم بالبيّنة وأن الحلف بمنزلة البيّنة عند عدمها
.
وأما إذا نكلاً معاً فلا يستفاد حكم هذا الفرض من النصوص ، فهو مال
ليس لأحد يد عليه ، يدعيه شخصان كل منهما يدعي تمام المال ، لا بيّنة لكل
منهما ولا حلف ، فلا موجب للحكم ، ولا يثبت مدعاهما ، ولكن بما أن المال
بينهما إذ المفروض أنه ليس هنا شخص ثالث يدعيه فلا بدّ من تعيينه بالقرعة ،
لأنها لكل أمر مشكل ، فيأخذه كله من خرجت القرعة باسمه ، ولا دليل على
التنصيف[١] ولا على غيره .
[١] وما ذكره السيد الاستاذ في المقام هو الصحيح ، وإن كان منافياً لما ذكره في
ذيل الفرض الأوّل من الصورة الثانية من صور المسألة الاربع ، عند رد معتبرة سماعة الدالّة على تعين المالك بالقرعة .