الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - كتاب القضاء
«مسألة
٢١» : إذا طالب المدّعي حقه ، وكان المدّعى عليه غائباً ، ولم يمكن إحضاره
فعلاً ، فعندئذ إن أقام البيّنة على مدّعاه حكم الحاكم له بالبيّنة ، وأخذ
حقه من أموال المدّعى عليه ودفعه له وأخذ منه كفيلاً بالمال . والغائب إذا
قدم فهو على حجته ، فإن اثبت عدم استحقاق المدعي شيئاً عليه استرجع الحاكم
ما دفعه للمدعي ودفعه للمّدعى عليه[١] .
(١)
تقدم أن الدعوى على الغائب بدين أو عين ليست كالدعوى على الميت في
احتياجها إلى ضم اليمين إلى البيّنة ، فلو فرض أن المدعي علىالغائب أقام
البيّنة كان مقتضى حجية البيّنة ترتيب الاثر على ذلك والحكم بأن ما يدعيه
المدعي صحيح ، فإن كانت الدعوى متعلقة بالعين الخارجية كالدار والفرش ، فلا
إشكال بعد الثبوت من تسليم العين له ، والغائب على حجته ، أي بعد ما يأتي
فإن اعترف فهو ، وإن أنكر جرى عليه حكم الإنكار ، فيدافع عن نفسه .
وإن
كانت الدعوى متعلقة بدين عليه ، فمع ثبوت دعوى المدعي بالبيّنة فتطبيق هذا
الدين على المال الخارجي الذي هو للغائب يحتاج إلى دليل لان ما يطلبه
المدعي إنما هو ما في ذمة الغائب ، لا في العين الخارجية كي تسلم إليه ،
فغاية ما تثبته البيّنة كون الغائب مديناً والدليل على ذلك روايات :
منها: صحيحة جميل، عن جماعة من أصحابنا[١] عنهما(عليهما السلام)،
[١] أقول : قيل إن الرواية بما أنها عن جماعة من أصحابنا فهي مرسلة ، مضافاً إلى أن في السند محمّد بن أبي عمير .
وفيه : أنالتعبير المذكور كقولهم : عن عدة من أصحابنا ، ولابد أن يكون أحدهم ثقة ،فهو لا يوجب كون الرواية مرسلة .
ومحمّد بن ابي عمير هو محمّد بن أبي عمير زياد بن عيسى أبو أحمد الأزدي جليل القدر عظيم المنزلة كما قاله النجاشي ، ووثقه الشيخ صريحاً ، وعن الكشي ما يدل على وثاقته أيضاً . وهو الذي قيل دفنت اُخته ، كتبه وقبل الاصحاب مراسيله ولم يقبلها السيد الاستاذ .
•••