الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - كتاب القضاء
وأمّا صحيحة محمّد بن يحيى فذكرت في الفقيه مع لفظ الدين[١]
، والتعدي منه إلى غيره لا دليل عليه ، بعد شمول الاطلاقات للدعوى على
الاعيان الخارجية . وأما على نسخة الكافي والتهذيب فكلمة الدين غير موجودة ،
فربما يقال لإجل ذلك بعدم الاختصاص بالدين ، ولكن لابد من الالتزام بأنها
في الدين أيضاً ، وذلك لأنّ صدر الرواية إنّما كان في الدين ، والفقرة
الثانية من الرواية إنّما هي عكس الفقرة الاُولى ، وبهذه القرينة يعلم أن
العكس أيضاً في الدين ، والسؤال إنّما هو تارة عن شهادة الوصي للميت ،
وأخرى على الميت ، والأوّل في الدين ، فلابد وان يكون الثاني في الدين
أيضاً .
ومع قطع النظر عن ذلك . فالدعوى في العين الخارجية أجنبية عن
الميت ، لأنّه بموته تنتقل العين إلى الورثة ، إجارة كانت أو وديعة أو
عارية أو غير ذلك ، فالمطالب بها هم الورثة ، فما معنى أن يشهد على الميت
لرجل ، فإن الشهادة عليه إنّما تكون بالدين دون غيره[٢] .
إذن لا يمكن الاستدلال بها على عمومية الحكم للعين أيضاً .
ومع قطع النظر عن ذلك أيضاً ، اطلاقات أدلة حجيّة البيّنة تقتضي حجيّتها على الإطلاق ، بلا فرق بين الميت وغيره ، والخروج عن هذه
[١] الفقيه ٣ : ٤٣/١٤٧ ، طبعة دار صعب دار التعارف فما يدعى بأن لا وجود لكلمة الدين في الجملة الأخيرة من الرواية في الفقيه غير صحيح ، نعم يمكن أن تكون النسخة التي عند القائل غير مشتملة عليها .
[٢] كون العين موروثة للوارث لا ينافي إقامة الدعوى فيها على الميت ، كما في
الأيادي المتعاقبة في الغصب ، حيث يمكن الرجوع على أي منها ،فالظاهر انحصار الجواب بالجواب الأوّل .