الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - كتاب القضاء
الثانية : إنكار المدّعى عليه ، فيطالب المدعي بالبينة[١] ، فإن أقامها حكم على طبقها وإلاّ حلف المنكر ، فان حلف سقطت الدعوى ، ولا يحل للمدعي بعد حكم الحاكم التقاص من مال الحالف .
(١) لأنّ عليه الإثبات كما تقدم ، ويدل على ذلك مضافاً إلى ما تقدم عدة من الروايات :
منها
: قوله (عليه السلام) في صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبداللّه (عليه
السلام) قال : «سألته عن القسامة ؟ فقال : الحقوق كلها البيّنة على المدّعي
واليمين على المدعى عليه ، إلاّ في الدم خاصة»[١]
فإن أقام المدعي البيّنة حكم له على طبق ما يدعيه . وإن لم يقم فللمدعي
إحلاف المدعى عليه ، فان حلف سقطت الدعوى ، وليس للمدعي حينئذٍ المطالبة
بشيء من ذلك ، بل ليس له إقامة البيّنة بعد ذلك ، وذلك لأنّ اليمين توجب
سقوط الدعوى والذهاب بما ادعاه المدعي ، بل حتى لو وقع بيده مال المدعى
عليه ، ليس له أخذه تقاصاً ، كما هو المعروف والمشهور الموافق لما في
معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «إذا رضي صاحب
الحق بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لاحق له قبله ، ذهبت اليمين بحق
المدعي فلا دعوى له . قلت له : وإن كانت عليه بيّنة عادلة ؟ قال : نعم ،
وإن أقام بعد ما استحلفه باللّه خمسين قسامة ما كان له ، وكانت اليمين قد
أبطلت كلّ ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه»[٢]
[١] الوسائل : باب ٣ من أبواب كيفية الحكم ح٢ .
[٢] الوسائل : باب ٩ من أبواب كيفية الحكم ح١ .