الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤
«مسألة ٩٥» : لا تقبل شهادة ولد الزنا مطلقاً[١] إلاّ في الشيء اليسير على إشكال .
إذا
كان المشهود به على خلاف ميل الشاهد المتبرع بشهادته ، فليس هنا تهمة ، أو
فرض أن الشاهد المتبرع تخيل وجوب الشهادة وإن لم يطالب بها ، فلا ملازمة
بين التبرع بها وكونه في معرض الاتهام .
إذن فلا دليل على عدم اعتبار
الشهادة التبرعية في حقوق الناس إلاّ الشهرة ، وهي ليست بحجة ، فلا محالة
من وجوب العمل على طبق الإطلاقات الدالة على نفوذ الشهادة ، سواء كانت قبل
أم بعد المطالبة .
ثم مع البناء على عدم اعتبار شهادة المتبرع في حقوق
الناس ، فانما يقال بعدم نفوذها فقط ، لا أنها محرمة تكليفاً ، لسقوط
النبويات الدالة على النهي عنها ، وعليه فلو طلب منه الحاكم فشهد قبلت
شهادته ، ولا تكن شهادته الاُولى جرحاً له ، كما أنه لا إجماع على عدم قبول
شهادته في مثل ذلك جزماً ، وإنما الإجماع المدعى كان في الشهادة الاُولى
التبرعية .
(١) كما هو المعروف والمشهور بينهم ، ونسب الخلاف إلى الشيخ
في المبسوط ، ومال إليه ثاني الشهيدين في المسالك . والروايات في المقام
متعددة ، دلت على أن ولد الزنا لا تقبل شهادته وإن كان عادلاً ، كما أنه لا
يؤم الناس .
منها : صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه ، قال : «سألته عن ولد الزنا هل تجوز شهادته ؟ قال : لا تجوز شهادته ولا يؤمّ »[١] .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «سألته عن شهادة ولد الزنا . فقال : لا ، ولا عبد»[٢] .
[١] مسائل علي بن جعفر ١٩١/٣٩١ ، الوسائل : باب ٣١ من أبواب الشهادات ح٨ .
[٢] الوسائل : باب ٣١ من أبواب الشهادات ح٦ .