الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣
وكل هذه الوجوه ضعيفة .
أما
الإجماع فالمحصّل منه غير حاصل ، والمنقول غير حجة ، فقد قال بالقبول
المحقق الاردبيلي ، ونسب الميل إليه إلى السبزواري في الكفاية ، واختاره
صاحب المستند صريحاً ، ونسب إلى صريح ابن إدريس في السرائر .
وأما
النبويات فهي غير حجة لعدم ثبوت أسنادها ، على أن في نبوي عكس ذلك ، قال
صلى الله عليه وآله وسلم : «ألا أخبركم بخير الشهود ، قالوا : بلى يا
رسول اللّه ، قال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد»[١]
فيستفاد منها أن التبرع بالشهادة أمر حسن . وأما دعوى الانجبار بعمل
المشهور فممنوعة صغرى وكبرى ، أما الصغرى فلعدم العلم باعتماد المشهور
عليها ، بل المذكور في كلمات غير واحد الاجماع والتهمة ، بل لا يمكن أن
يكون مدرك المشهور هذه الروايات ، لأنه لو كان كذلك لما خصوا الحكم بعدم
القبول بحقوق الناس ، إذ ليس في هذه الروايات التقييد بذلك ، فتعم حقوق
الناس وحقوق اللّه ، والحال أن المشهور ذهبوا إلى قبول شهادة المتبرع في
حقوق اللّه ، على أن عمل المشهور غير جابر ، بل العبرة إما بالوثوق
بالرواة أو الوثوق بالرواية .
وأما التهمة فقد تقدم أن معنى التهمة
المانعة من قبول الشهادة ليس هو احتمال أن تكون الشهادة شهادة زور ، فان
هذا الاحتمال يدفعه عدالة الشاهد . على أن بين الشهادة المتبرع بها وكونه
في معرض الاتهام عموماً من وجه ، إذ قد يجزم بأن الشهادة ليست شهادة زور
ومورداً للتهمة ، كما
[١] صحيح مسلم ٣ : ١٣٤٤/١٧١٩ مع اختلاف في الالفاظ .