الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥
ولم يثبت عليه فعل القتل ولا عدمه ، فالمراد بالمتهم من لم تثبت عدالته ، فهو غير الخصم ودافع الغرم والشريك ، بل قسيم لهم .
ويؤيد
ذلك رواية يحيى بن خالد الصيرفي عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال :
«كتبت إليه في رجل مات وله أم ولد ، وقد جعل لها سيدها شيئاً في حياته ، ثم
مات ؟ فكتب (عليه السلام) : لها ما أثابها به سيدها في حياته معروف لها
ذلك ، تقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم غير المتهمين»[١]
ومن الواضح أن الشهود في هذه الرواية لا يريدون شيئاً لأنفسهم ، وإنما
يشهدون لاُم الولد ، فليس هنا اتهام إلاّ من جهة أن شهادتهم شهادة زور لعدم
ثبوت العدالة فيهم ، فليس المراد به مطلق الاتهام ، كأن يكون هناك شيء
راجع إليه ، كشهادة الأب لابنه أو العكس أو الأخ لأخيه أو الصديق لصديقه ،
فان كل ذلك غير داخل في معنى المتهم جزماً ، ولا أقل من الاحتمال الموجب
لإجمال كلمة المتهم ، المقتضي لعدم الحكم بالتعدي إلى من ذكر من شهادة الأخ
لأخيه أو الأب لابنه أو العكس ، أو الصديق لصديقه ونحوهم .
الثاني : شهادة الوارث لمورثه كالابن لأبيه قد تكون بعد موت
[١] الوسائل : باب ٢٤ من أبواب الشهادات ح٤٧ . أقول : في الوسائل : عن يحيى ابن خالد الصيرفي ، ولا وجود لهذا الاسم لا في الرجال ولا في الروايات . والصحيح كما في الفقيه ٣ : ٣٢/٩٩ الذي روى صاحب الوسائل هذه الرواية عنه الحسين بن خالد الصيرفي ، وهو مجهول لم تثبت وثاقته .