الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩
المرأة
وخمسة أسداس مال الولد فللزوج على كلا التقديرين ، فعندئذٍ إن أقام كلّ
منهما البيّنة على مدّعاه حكم بالتنصيف بينهما مع حلفهما ، وكذلك الحال إذا
لم تكن بيّنة وقد حلفا معاً ، وإن أقام أحدهما البيّنة دون الآخر فالمال
له ، وكذلك إن حلف أحدهما دون الآخر ، وإن لم يحلفا جميعاً اُقرع بينهما .
«مسألة ٨٥» : حكم الحاكم[١] إنّما يؤثر في رفع النزاع ،
وهذه
من صغريات دعوى شخصين مالاً ليس في أيديهما ، فانّ كليهما يدعيان الانتقال
من شخص آخر ، فان أقاما بيّنة وحلفا معاً نصّف بينهما ، وإن أقاما بيّنة
ولم يحلفا معاً فكذلك ، وإن حلف أحدهما دون الآخر كان المال كله له . وإن
أقام أحدهما بيّنة دون الآخر فكذلك ، أي المال كله له . وإن لم تكن بينة في
البين وحلفا معاً نصّف المال أيضاً . وإن لم يحلفا ولا بينة في البين لا
يحكم بالتنصّيف ، ولا بالانتقال إلى أحدهما ، بل يقرع بينهما لأنها لكل أمر
مشكل ، وكل ذلك تقدم .
(١) لا يوجب انقلاب الواقع عندنا بلا خلاف ولا
إشكال ، فلو حكم الحاكم لأحد المتنازعين على حسب موازين القضاء بأن المال
أو الزوجة له ، ولم يكن في الواقع له ، فان هذا الحكم لا يوجب صيرورة المال
أو الزوجة له واقعاً ، فليس له أن يتصرف في المال إلاّ باذن صاحبه ، وليس
له أن يعامل المرأة معاملة الزوجة ، لأن الحكم إنما هو لرفع الخصومة
والنزاع ، لا أنه يوجب قلب الواقع ، فالواقع على حاله ، فان كان المدعى
عليه أو المدعي يعلم بأن الحكم على خلاف الواقع ليس له ترتيب الأثر عليه ،
بل لابدّ من ترتيب الأثر على علمه[١] .
[١]
ويخطر في ذهني أن للمخالفين خلافاً في ذلك، وذهب أكثرهم إلى انقلاب
الواقع «منه قدّس سرّه» .
أقول : قال صاحب الجواهر عند قول المحقّق (حكم الحاكم تبع للشهادة ، فإن كانت محقّة نفذ الحكم ظاهراً وباطناً ، وإلاّ نفذ ظاهراً . وبالجملة : الحكم ينفذ عندنا ظاهراً ، لا باطناً ، ولا يستبيح المشهود له ما حكم له إلاّ مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها) بعد أن استدل على ذلك بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : «إنّما أنا بشر . . . فمن قضيت له من حقأخيه بشيء
فلا يأخذ به ، فإنّما قطعت له قطعة من النار» الوسائل : باب ٢ من أبواب كيفية الحكم ح٣ . قال : خلافاً لأبي حنيفة فحكم باستباحة المحكوم له وإن علم بطلانه ، من غير فرق بين المال والبضع ، وقد خالف في ذلك ضرروة المذهب أو الدين ، خصوصاً فيما اقتضى نكاح المحارم ونحوها ، ولا غرو أي لا عجب فكم له من مثل ذلك» الجواهر ج٤١ / ١٧٩ .
وقال الشيخ في المبسوط : وقال أبو حنيفة : إن حكم بعقد أو رفعه أو فسخه وقع حكمه صحيحاً في الظاهر والباطن . المبسوط ٨ : ١٧٤ .