الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤
الاستصحابين يجري والآخر لا يجري لعدم الاثر ، فلابدّ لمدعي الاسلام وهو الابن الآخر قبل موت أبيه من الاثبات .
ولا
فرق في ذلك بين ما لو كان تاريخ الإسلام وتاريخ الموت مجهولين ، أو كان
تاريخ الموت معلوماً وتاريخ الاسلام مجهولاً ، فانه أيضاً يجري استصحاب عدم
الاسلام إلى زمان الموت فيترتب عليه حرمانه من الإرث . وأما إذا كان تاريخ
الاسلام معلوماً وتاريخ الموت مجهولاً ، كما إذا علم أنه أسلم في محرم ،
ولا ندري أن الموت كان قبله أو بعده ، فكذلك يجري استصحاب عدم الاسلام إلى
زمان الموت .
وتوهم عدم جريانه في معلوم التاريخ لعدم الشك بحسب الزمان ،
فانه من المعلوم أنه كان في شهر محرم مسلماً وفي شهر ذي الحجة كافراً ،
فلا شك في عمود الزمن حتى يجري الاستصحاب .
ظاهر الفساد ، فان عدم جريان
الاستصحاب في عمود الزمان صحيح إلاّ أنه لا ينافي جريانه بالنسبة إلى
الحادث الآخر ، فان لنا أمرين ، أحدهما : الشك بالنسبة إلى عمود الزمان ولا
شك فيه في المقام للعلم بأنه كان في ذي الحجة كافراً وفي محرم مسلماً ،
الثاني : الشك بالنسبة إلى الحادث الثاني الذي هو الموت ، ولا شك في أن
الموت أمر زماني وقع في زمان ، وذلك مجهول عندنا معلوم عند اللّه تعالى ،
فبالنظر إلى هذا الحادث الثاني الذي لا نعلم زمانه ونشك في أنه كان متقدماً
على الإسلام أو متأخراً وجداناً ، لا مانع من جريان الاستصحاب بالاضافة
إليه ، فيقال : إنه في زمان لم يكن
•••