الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠
للمدعى
عليه . وأما إذا حلفا معاً بعد الرد عليهما كانت الدار بينهما ، إذ أن يد
البائع ترتفع عن المال بحلفهما معاً ، ويدخل تحت الكبرى المتقدمة في
التنازع في الماليات ، وهي أنه إذا لم تكن لكل من المدّعيين يد على المال
المتنازع عليه وأقام كل منهما البينة أنه له أو لم يقيما البيّنة وحلف كل
منهما أنه له ، حكم بالتنصيف بينهما ، كما في معتبرة إسحاق بن عمار
المتقدمة[١] .
وينبغي التنبيه
على شيء ، وهو أنّ كلامنا فيما إذا كانت لكل منهما بيّنة في هذه الصورة
إنما هو فيما إذا كانت البينتان متعارضتين ، ولذا قلنا تتساقطان ، وهذا هو
الظاهر من كلامنا ، وبطبيعة الحال التعارض إنما يكون فيما إذا كان الزمان
واحداً ، أو كان كل منهما مطلقاً ، فاحدى البينتين تنفي الاخرى .
وأما
لو فرض أنه لا تنافي بينهما ، كما لو قامت إحداهما على أنه اشترى هذا المال
من زيد والمال في يد زيد واقبضه الثمن في شهر محرم ، وقامت الأخرى على أن
الثاني اشتراه من زيد والمال في يد زيد أيضاً وأقبضه الثمن وكان ذلك في شهر
صفر ، فلا تنافي بين البينتين ، فانه يمكن صدقهما معاً ، فيحكم بوقوع
البيع في محرم وأن المال ملك للمدّعي الأول لبينته ، وأما المدعي الثاني
فيترتب على بينته بطلان البيع الواقع بينه وبين زيد ، لأنه وقع على ملك
الغير وهو المدعي الاول ، فزيد فضولي ، فان لم يمضه المدعي الأوّل حكم
ببطلانه ، وعلى البائع زيد أن يرد الثمن إلى المدعي الثاني .
[١] في المسألة : ٥٨ .