الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١
ولكن الرواية مرسلة ، والبناء على اعتبارها .
إما
للبناء على ما بنى عليه غير واحد من الاصحاب من حجية مراسيل البزنطي ونحوه
كمسانيدهم ، لأنّهم لا يروون ولا يسندون إلاّ عن ثقة كما ادعاه الشيخ في
كتاب العدة ، وأجبنا عن ذلك في مقدمة المعجم وقلنا إن ذلك غير ثابت بل
الثابت خلافه ، فقد وردت عدة روايات في الكتب الأربعة عن هؤلاء وأسندوا
فيها عن غير الثقة .
وإما للبناء على الانجبار بعمل المشهور ، وأجبنا عن ذلك في الاصول والفقه في موارد متعددة بأن هذه الدعوى لم تثبت ، ولا دليل عليها .
إذن الرواية ضعيفة ، لا يمكن الاستدلال بها على ما هو خلاف مقتضى القاعدة ، الدالّة على أن على المدعي البيّنة وعلى المنكر اليمين .
ولكن مع ذلك قول المشهور في المقام هو الصحيح ، ويمكن الاستدلال عليه مضافاً إلى التسالم كما ذكرنا[١]
بصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال «قال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله : إذا التاجران صدقا بورك لهما ، فإذا كذبا وخانا لم
يبارك لهما ، وهما بالخيار ما لم يفترقا ، فإن اختلفا فالقول قول رب
السلعة أو يتتاركا»[٢] فإنّها
واضحة الدلالة على ما هو محل الكلام ، وموضوعها وجود السلعة ، وإلاّ فمع
تلفها ليس هنا خيار ، وقوله : «يتتاركا» معناه أن كلاً منهما يدفع ما في
يده للآخر ، وهو ظاهر في وجود العين أيضاً . فالقول قول الناقل المالك رب
السلعة مع كونه مدّعياً .
[١] الاجماع المذكور مدركي ولو لاحتمال الاستناد إلى الخبر المزبور .
[٢] الوسائل : باب ١١ من أبواب أحكام العقود ح٢ .