الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥
من المدعيين بيّنة على ما يدعيه ، واُخرى لأحدهما بيّنة دون الآخر ، وثالثة لا بيّنة في البين أصلاً .
فعلى
الأوّل : تتعارض البينتان وينتهي الأمر إلى الحلف ، فإن حلف أحدهما دون
الآخر كان المال له ، وإن حلفا معا نصّف المال بينهما نصفين وكذا إذا نكلا .
والدليل على ذلك : أما بالنسبة إلى ما لو حلف أحدهما أو حلفا معاً فمعتبرة إسحاق بن عمار المتقدّمة[١]
حيث قال (عليه السلام) : «أحلفهما فأيهما حلف ونكل الاخر جعلتها للحالف ،
فإن حلفا جيمعاً جعلتها بينهما نصفين» وهو صريح في الحكم بالنسبة إلى هذين
الفرضين . وأما لو نكلا معاً فيحكم بالتنصيف أيضاً ، وذلك لمعتبرة غياث بن
إبراهيم المتقدمة[٢] أيضاً عن
أبي عبداللّه (عليه السلام) : «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه
رجلان في دابة ، وكلاهما أقاما البيّنة أنه انتجها ، فقضى بها للذي في يده
، قال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين»[٣]
وهذه المعتبرة لم يذكر فيها الحلف أصلاً ، بل ذكر نفس قيام البينتين وهما
متعارضتان ، فحكم (عليه السلام) بالتنصيف ، ومقتضى إطلاق هذه المعتبرة أنه
مع قيام البينتين يحكم بالتنصيف سواء حلف أحدهما أو كلاهما أو نكلا . أما
بالنسبة إلى الفرض
[١] في أول فصل دعاوى الاملاك .
[٢] في الصورة الاولى .
[٣] الوسائل : باب ١٢ من أبواب كيفية الحكم ح٣ .