الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤
وأما
إذا لم يكن منكراً بل ادّعى الجهل بالحال ، وأن المال انتقل إليه من غيره
بإرث أو نحوه ، فعندئذٍ يتوجّه الحلف إلى من كانت بيّنته أكثر عدداً[١] . فإذا حلف حكم بأن المال له .
وإذا تساوت البيّنتان في العدد اُقرع بينهما ، فمن أصابته القرعة حلف وأخذ المال[٢]
. نعم إذا صدّق المدّعي صاحب اليد في دعواه الجهل بالحال ، ولكنّه ادّعى
أنّ من انتقل منه المال إليه قد غصبه ، أو كان المال عارية عنده أو نحو ذلك
. فعندئذ إن أقام البيّنة على ذلك حكم بها له ، وإلاّ فهو لذي اليد .
(١)
ويدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير ، قال : «سألت أبا عبداللّه (عليه السلام)
عن الرجل يأتي القوم فيدعي داراً في أيديهم ويقيم البيّنة ، ويقيم الذي في
يده الدار البيّنة أنّه ورثها من أبيه ، ولا يدري كيف كان أمرها ، قال
(عليه السلام) : أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه . وذكر أن علياً (عليه
السلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة ، فقامت البيّنة لهؤلاء أنهم انتجوها[١] على مذودهم[٢]
، ولم يبيعوا ولم يهبوا ، وقامت البيّنة لهؤلاء بمثل ذلك ، فقضى عليه
السلام بها لأكثرهم بيّنة واستحلفهم . قال : فسألته حينئذٍ فقلت : أرأيت إن
كان الذي ادعى الدار قال إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ، ولم
يقم الذي هو فيها بيّنة ، إلاّ أنه ورثها عن أبيه ، قال : إذا كان الأمر
هكذا فهي للذي ادّعاها وأقام البيّنة عليها»[٣] .
(٢) ويدل على ذلك صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه
[١] أي أولدوها .
[٢] المِذود : معتلف الدابة .
[٣] الوسائل : باب ١٢ من أبواب كيفية الحكم ح١ .