الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١
في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هي في يده»[١].
وربما
يقال : إنه لا أثر لبيّنة المنكر ، لأن مقتضى الروايات المتقدم بعضها كون
البيّنة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، فبيّنة المدعى عليه لا تكون
حجة حينئذٍ ، لأن البيّنة إنما تكون حجة فيما إذا أقامها المدعي لا المنكر
الذي ليست وظيفته إلاّ الحلف .
وفيه : أن غاية ما تدلّ عليه الروايات
المتقدمة هو أن المنكر لا يطالب بالبيّنة ، لا عدم حجية البيّنة في حقه ،
فليس هذا تخصيصاً في أدلة حجية البيّنة ، بل البيّنة حجة أقامها المدعي أو
المنكر ، فمعتبرة إسحاق الدالّة على سماع بيّنة المدعي والحكم على طبقها مع
الحلف أمر على القاعدة .
نعم ، هنا رواية رواها إبراهيم بن هاشم ، عن
محمّد بن حفص ، عن منصور بن حازم ، قال «قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) :
رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها ، فأقام البيّنة العدول أنها ولدت عنده ،
ولم يهب ولم يبع ، وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنها ولدت عنده
ولم يبع ولم يهب ، فقال أبو عبداللّه (عليه السلام) : حقها للمدعي ، ولا
أقبل من الذي في يده بيّنة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما أمر أن تطلب
البيّنة من المدعي ، فإن كانت له بيّنة ، وإلاّ فيمين الذي هو في يده ،
هكذا أمر اللّه عزّ وجلّ»[٢]
. وهذه الرواية صريحة في عدم اعتبار بيّنة المنكر ، والمعتبر إنّما هو
خصوص بيّنة المدعي ففي مثل المقام لا اعتبار ببيّنة المنكر ، وإنما العبرة
ببيّنة المدعي
[١] الوسائل : باب ١٢ منأبواب كيفية الحكم ح٢ .
[٢] الوسائل : باب ١٢ من أبواب كيفية الحكم ح١٤ .
•••