الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - في أحكام الدعاوي
وأما
الثاني : فقد ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه عليه السلام
قال : «قلت له : الرجل يكون لي عليه حق فيجحدنيه ، ثم يستودعني مالاً ، ألي
أن آخذ ما لي عنده ؟ قال : لا ، هذه الخيانة»[١]
. ومقتضى هذه الصحيحة عدم جواز المقاصة من الوديعة ، فإن الظاهر من قوله
عليه السلام : «هذه الخيانة » التحريم ، ولكن لا بد من رفع اليد عنها
لصحيحة أبي العباس البقباق المتقدّمة[٢]
فإنّها صحيحة وصريحة في جواز المقاصة من الوديعة . وقوله (عليه السلام) :
«اُحب أن تأخذ وتحلف» لا بد من حمله على خصوصية في المورد من فقر شهاب أو
أمر آخر ، فحب الإمام عليه السلام هنا حب شخصي لاخذ شهاب هذا المال ، وإلاّ
فلا يحتمل أن يكون هذا مستحباً من المستحبات .
وعلى كل حال ، الصحيحة
صريحة في جواز المقاصة من الوديعة ، وبها نرفع اليد عن ظهور صحيحة معاوية
في عدم الجواز ، فتحمل على الكراهة ، ولا منافاة بين الكراهة والتعبير
بالخيانة ، لأن للخيانة درجات بعضها مكروه وبعضها حرام ، وقد ذكر في عدة
روايات التعبير بالخيانة في موارد الكراهة ، منها ما إذا سعى الانسان في
حاجة غيره ولم يجهد في ذلك ولم يعمل بتمام ما يلزم العمل به ، فإنّه عبر عن
ذلك بأنّه خان اللّه ورسوله ، مع أن السعي في حاجة الغير ليس بلازم ،
وإنما هو أمر مستحب .
[١] الوسائل :باب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح١١ .
[٢] في المسألة ٥٤ .